الصـــــلاح
عزيزى الزائر / عزيزتى الزائرة ... سلام الرب يسوع معكم :- يرجى التكرم بتسجيل الدخول اذا كنت عضو معنا او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب فى الانضمام الى أسرة المنتدى/ نتشرف بتسجيلك معنا


شاطر
استعرض الموضوع السابقاذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع التالي
ملاك وهب
زائر

وما السلامُ إلاَّ ثورةٌ؟

في الأحد يوليو 20, 2008 1:50 pm
وما السلامُ إلاَّ ثورةٌ؟


يعتقد الكثير من الناس، أن السلام هو الهدوء، وعدم الإزعاج، هو انتهاء الحرب ووقف استنزاف الدماء، وخروج المحتلين من البلاد. لا يوجد زلازل أو عواصف مزعجة تهدد الكائن الحي، لا توجد براكين أو ما يُزعج هدوء الطبيعة، نعم إن هذا حقاً سلام، ولكنه نوع من أنواع السلام، فهو سلام العالم، وسلام الطبيعة لذلك لا يدوم. فتقف حربٌ وتبدأ حربٌ أخرى، ويخرج محتل ويدخل آخر، وينطفئ صوت الضوضاء ويقوم غيره، وتعبر عاصفة وتأتي أخرى. هكذا مع الأحداث المزعجة للكائن الحي وخاصة الإنسان حيث هو الكائن الذي يفهم معنى السلام، ويحتاج إليه أكثر من باقي المخلوقات.

إن سلام العالم سلام مؤقت لا يدوم، وهناك فرق بين السلام والهدوء، فالهدوء هو نتيجة من نتائج وجود السلام. السلام الحقيقي هو سلام المسيح «سلامي أنا أعطيكم ليس كما يُعطي العالم أعطيكم أنا»، نعم إن سلام المسيح على عكس ما توقع البشر، فالمسيح لم يكن مسالماً ضعيفاً من أجل أن يحل السلام. لكنه كان ثائراً ومتمرداً من أجل أن يحل السلام. ليس السلام هو المسامحة والمسالمة بدون إظهار الحق ودحض الظلم، وهكذا عاش المسيح، فقد تمرد ضد الظلم والظالمين، لم يُجارِ أحداً في أخطائه، ولم يتواطئ مع أحد على حساب الحق والعدل. بل كان عنيفاً وهو في قمة حبه للإنسان.

السلام الذي أراده المسيح لم يكن أبداً الهدوء، والسكينة حول الناس، ولكن كان سلامه موت الأنانية، وإعدام الظلم، وإظهار الحق والعدل. فضح الظالمين وتوبة الخطأة، ويقظة الضمير الإنساني، وضمير كل مَن هو في سلطة، هو نشر للخير وإنصاف للمظلوم، والشعور بالضعيف، إنها المحبة العاملة من أجل الحق.

السلام الذي أراده يسوع، هو حرب ضد كل ما يُقلل، أو يُهين كرامة الإنسان، ويشوه صورته الأولى- الحق والخير والمحبة- وهي صورة الله. فلم يُجامل أو يُنافق أحد على حساب المبادئ الإنسانية التي تحمي كرامة الإنسان.

كان المسيح وديعاً عنيفاً، كان مُحباً ثائراً من أجل أن يحل السلام الحقيقي، الذي لا تنتزعه أي قوة بشرية. لذلك يصف القديس بولس سلام المسيح على أنه يفوق كل عقل «وسلام المسيح الذي يفوق كل عقل».

نعم ما أحوجنا أن نُحارب من أجل إحلال السلام، لأننا لن نحصل على السلام بالنفاق والمجاملات الكاذبة، والأحضان الزائفة، والقبلات الغاشة. فكل هذه الأمور تُظهر الهدوء الخارجي، ولكن ما أسوء ما يحدث في الداخل!! لذلك الحرب هي حرب ضد ما هو داخلي، من ظلم وغش ونفاق.

السلام هو صرخة من القلب إلى القلب ومن أجل القلب. ما أحوج قلوبنا إلى السلام، والاطمئنان والسكينة الداخلية. ومن ثمّة، نحن أمام دعوةٍ لنجاهر بإيماننا، لنثور بمحبتنا، لنصرخ بأصواتنا، معلنين الحق والعدل. إذ لابد من أن نواصل رسالة المسيح «جئت لألقي سيفاً لا سلاماً»، نعم إنه سيف الحب الذي يقضي على الظلم ويأخذ حق الضعيف ويحرر المأسورين، ولم يُلقِ سلاماً متقلباً، سطحياً، فالسلام الكاذب ليس له أقدام يسير عليها، ولا جذور تعمقه، فما أقربه من السقوط والتبديد. كم من أشخاص في حاجة لمن يُدافع عنهم، ويقف بجوارهم، وقوف المسيح الذي لم يهاب الموت لحظة واحدة، ولا الرؤساء وأصحاب السلطة والنفوذ.

إن السلام الحقيقي هو التحرر من الخوف، والتحلي بالشجاعة من أجل الحق. لقد بات السلام يصرخ وينادي إلينا، كأنه إنسانٌ وقع في حفرة يريد مَن يرفعه، ويحمله، ويذهب به إلى الآخرين. لكن مَن يحمله، إلا الإنسان الشجاع الواثق، الممتلئ بالرجاء، الذي لا يخشى أن يُكسر عظم من عظام جسده. نعم لن يحمله إلا الشخص الذي أخذ على عاتقه رسالة السيد المسيح، لن يحمله إلا الشخص الذي أمات الأنانية وخرج من ذاته متجهاً بمحبته إلى الآخر، لن يحمله إلا الشخص الذي أمات النفاق والمجاملات الكاذبة، وأراد أن يُظهر الحق والعدل وهو في قمة محبته. فمَن أنت يا مَن تحمل السلام اليوم؟!!
الإكليريكي
ملاك وهبة فرج
avatar
الإكليريكي/ مايكل وليم
عضو VIP
عضو VIP

شكرا ياشماس

في الإثنين ديسمبر 01, 2008 8:43 pm
شماس ملاك ،،،،،،،،،شكر ليك على التأمل الرائع ده وعجبتنى الجملة دى كتير :

إن السلام الحقيقي هو التحرر من الخوف، والتحلي بالشجاعة من أجل الحق. لقد بات السلام يصرخ وينادي إلينا، كأنه إنسانٌ وقع في حفرة يريد مَن يرفعه، ويحمله، ويذهب به إلى الآخرين.
ربنا يبارك خدمتك وصلى لاجلى .............مايكل وليم
استعرض الموضوع السابقالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى