الصـــــلاح
عزيزى الزائر / عزيزتى الزائرة ... سلام الرب يسوع معكم :- يرجى التكرم بتسجيل الدخول اذا كنت عضو معنا او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب فى الانضمام الى أسرة المنتدى/ نتشرف بتسجيلك معنا


شاطر
استعرض الموضوع السابقاذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع التالي
aziz sabbah
عضو VIP
عضو VIP

قصة المجوس الرابع

في الخميس يناير 07, 2016 7:31 pm
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] ·

قصة المجوس الرابع
كانَ مَلِكٌ يَعيشُ في قَصرٍ جَميل. وكانَ هذا القَصْرُ مَليئًا بالتُحَفِ والكُنوز، ولَكِنَّه كانَ مُغلقًا دومًا. وكانَ هذا المَلِكُ هاد...ِئًا مُسالِمًا مُرتاحًا لِدَرجَةٍ أنَّه يَتَجَنّبُ النَّاسَ، والنَّاسُ لا يأبَهونَ له.
يومًا مِنَ الأَيَّام، بَعدَ سكونِ النَّهارِ وإِطلالَةِ اللَّيل، وبَينَما كانَ مُستَلقِيًا على سَطْحِ قصرِه يُمعِنُ النَّظَرَ كعادَتِه في السَّماءِ السَّاطِعَةِ بالنُّجوم، لَمَحَ نَجْمًا كَبيرًا وغَريبًا. وبَعدَ أَنْ بَحَثَ في كُتُبِه القَديمَةِ عَن مَدلولاتِ هذا النَّجم وما يُقَدِّم مِن علامات، شَعَرَ بأَنَّه كانَ يَنتَظِرُ إِطلالَةَ هذا النَّجمَ مُنذُ زَمنٍ طَويل، إِنَّه يُبَشِّرُ بِميلادِ مَلِكٍ عَظيم! فَنَهَضَ حالًا، وكأَنَّه سَمِعَ صَوتًا في داخِلِه يَقولُ له: "قُم.. وٱنطلِق!".. قامَ وفَتَحَ أَبوابَ قَصرِه المُغلَقِ دومًا، فٱنهالت عليه أَكوامٌ مِن غُبارِ الماضي السَّحيقِ وكأَنَّه أُوقِظَ مِن غَفْوَتِه.
تَرَكَ حياتَه المَأْلوفَة السَّاكِنَة والمُريحَة، وٱنطلَقَ يَتْبَعُ النَّجم. أَخَذَ معه كُنوزَه وتُحَفَه وكُلَّ ما يَلزَمَه لهذِه الرِّحلَة: مِعطَفَ الفَروِ الثَّمين، كيسَ الذَّهب، جَمَلَهُ الصَّبور، ثِيابَه الفاخِرَة، حِذاءَه الصَّلب، قَطعةَ حَريرٍ، نَسَجَها يومَ تَعَلّمَ مِهنَة تَقيه مِنَ العَوَزِ، كعادَةِ أَبناءِ المُلوك، ومَعَ إِناءِ العَسَلِ أَخَذَ أَيضًا بَعضَ الزَّادِ والنُّقودِ وكُلَّ ما حَفِظَه وخَبَّأَه طيلَةَ أَيَّامِ سُكونِه.
ٱنطلَقَ يَسيرُ على هَدي النَّجمِ الغَريب، حيثُ كانَت عَيناهُ شاخِصَتينِ إِليه بِشَغَف. سارَ طويلًا كَمَن يَقْفِزُ في المَجهول! ٱبتَعَدَ عَن حُدودِ مَملَكَتِه وأَخَذَ يَكتَشِفُ، في رِحلَةِ بَحْثِه عَنِ المَلِكِ العَظيم، آلامَ النَّاسِ وتَطَلُّعاتِهِم. فحاوَلَ أَنْ يُشارِكَهُم حياتَهُم، ويُخَفِّفَ بؤسَ المُتعَبينَ مِنهم مُقَدِّمًا لَهُم ما عِندَه مِن كُنوزٍ وتُحَف. لَنْ يَنسى ما حَدَثَ في بَدءِ رحلَتِه لمّا ٱستَيقَظَ على صوتِ بِكاءِ طِفل! ورأى مِن بَعيدٍ فتاةً في ربيعِ شَبابِها قَد وَلَدَت هذا الطِّفل، وحَيثُ لَمْ يوجَد مَكانٌ لولادَتِها لَجَأَتْ إِلى إِسطبلٍ بارِدٍ مُظْلِم.
أَسرَعَ المَلِكُ إِلى المَغارَةِ يَهديه نورٌ عَظيمٌ مُحاطٍ بأَنغامٍ مَلائِكِيَّة، لَمْ يَتَنَبَّه مِن أَينَ جاءَه. ٱنحَنى إِلى المِذوَدِ حَيثُ كانَ الصَّبِيُّ مُضْجَعًا فيه إِذ لَمْ يَكُنْ هُناكَ سَريرٌ في الإِسطبل. مَدَّ رأسَه مَعَ الحِمارِ والثَّورِ اللَّذينِ كانا دَهشَينِ مِن رؤيَةِ هذا الطِّفل، فَرَفَعَ حاجِبَيه وٱغرَورَقَت عَيناه وفَتَحَ فاه وشارَكَهُما الدَّهشَةَ لرؤيَةِ طِفلِ المَغارَة، ولَفّه بِقِطْعَةِ حَريرِ المُلوك. وٱستَغرَقَ مَشهَدُ تِلكَ اللَّيلةِ ثلاثينَ عامًا، كانَ خِلالَها يَتَنَقَّلُ بَينَ النَّاس، يُشارِكَهُم حياتَهُم كأَنَّه واحِدٌ مِنهُم. أَخَذَ المَلِكُ يَمشي ويَمشي مُتَتَبِّعًا نَجمَه اللاَّمِع.
ويومًا مِنَ الأَيَّام، بَعدَ سَنواتِه الثَّلاثين، وبَينَما كانَ يَسيرُ في البَرِيَّة، لَقِيَ شَخصًا مُثْخَنًا بالجِراح، مَطروحًا على قارِعَةِ الطَّريق، قد ٱعتَدى عليه اللُّصوص وسَرقوه وجَرَّحوه وتَرَكوه بَينَ حَيٍّ ومَيت. فٱقتَرَبَ مِنه وأَسعَفَه وصَبَّ على جِراحِه زَيتًا وخَمرًا وحَمَلَه وأَخَذَه إِلى فُندِقٍ وٱعتَنى بأَمرِه وأَوصى صاحِبَ الفُندِقِ بِهِ قائِلًا: "مَهما تُنفِقُ عليه أَنا أَدْفَعُه لكَ عِندَ عَودَتي". وفي يومٍ آخَرَ لَقِيَ فَقيرًا مُهمَلًا جائِعًا يَشتَهي أَنْ يَأكُلَ الفُتاتَ ولم يُعطِه أَحَد، لا بَلْ كانَت الكِلابُ تَأتي وتَلْحَسُ قُروحَه.
فَفَتَحَ المَلِكُ جُعبَتَه وأَطعَمَه زادَه وأَخْرَجَ مالًا مِن كيسِ نُقودِهِ وقَدَّمَ إِليه. ولَقِيَ أَيضًا شَحّاذًا أَعمى عارِيًا يَقْفِزُ مِنَ البَرْدِ، فَخلَعَ عَنه مِعْطَفَه ووَشَّحَه بِه. وقَدَّمَ شيئًا مِنَ العَسَلِ لِنادِمٍ عائِدٍ إِلى أَبيه كانَ يَشتَهي أَن يَملأ بَطْنَه مِنَ الخَرنوب. ودَفَعَ فِدْيَةً كَبيرَةً عَن شابٍّ يَضرِبُه عَبيدُ أَبيه لِيَستولوا على ميراثِه، وأَهداه حذاءَه الصَّلب لِيُتابِعَ سَيرَه الصَّعب.
وسَمِعَ مَرَّةً خُطْبَةً عَظيمَةً تَصدُرُ عَن إِحدى الهِضابِ، حَفِظَ عَن ظَهْرِ قلبٍ كَلِمَةً واحِدَةً مِنها تَردَّدَت: "طوبى". ورأى ثلاثَةَ شُبَّانٍ كانَ هو رابِعُهُم في حَمْلِ مُقْعَدٍ. وتَذَوَّقَ خَمرَةً لَذيذةً جِدًّا في عُرسٍ مَرَّ بِه. وٱلتَقَى ٱمرأةً حَدَّثَتْه بِصِدْقٍ عن تاريخِ خَطاياها كأَنَّها نَبْعٌ مُتَفَجِّرٌ مِنَ الحياة. ولَم يَستَطِعْ أَن يَتَفَوَّه بِكَلِمَةٍ لِشابٍّ حَزينٍ مُثْقَلٍ بالمال.
وقَدَّم بِتَعَفُّفٍ مَجانِيٍّ قارورَةَ طيبٍ خالِصٍ كَثيرِ الثَّمَنِ لامرأةٍ حاوَلَت إِغواءَه. وٱشتَرَكَ في فَكِّ أربطَتِ الكَفَنِ عن ناهِضٍ مِنَ الموتِ بَعدَ أَربعَةٍ أَيَّام.. وهكذا تَوالَت الأَيَّام، والمَلِكُ يُتابِعُ مَسيرَه، وهو يُقَدِّمُ لِمَنْ يَلقاهُم ما حَمَلَه في جُعْبَتِه. وكانَ النَّجمُ يَزدادُ تَأَلُّقًا فوقَ رأسِه كأَنَّه سَعَفَ نَخلٍ أَو أَغصانَ زيتون. وفي إِحدى اللَّيالي ٱختَفى النَّجم! وأَخَذَ الشَكُّ يَتَغَلْغَلُ إِلى قَلبِ المَلِكِ وعَقْلِه. لَقَد قَدَّمَ حَريرَه المُلوكِيِّ لابنِ الفَتاة، ومِعْطَفَه للشَّحّاذ، وزادَه للجائِع، وطَيبَه للمَرأة، وحذاءَه الصَّلب للوارِث، وذَهَبَه ومالَه.. لَم يَبقَ عِندَه شَيءٌ سوى ما بَقِيَ في إِناءِ العَسَل. فٱستَلقى على الأَرضِ وليسَ له حَجَرٌ يُسنِدُ إِليه رأسَه.
وقَرّرَ أَنْ يَستَعيدَ راحَتَه الَّتي ٱعتادَها يومَ كانَ في قَصرِه. فنَوى أَنْ يَتَنَعَّمَ بِما تَبَقَّى عِندَه مِن عَسَلٍ بَعدَ غَفْوَةٍ قَصيرَة. ولَكِن، حَدَثَ ما ليسَ في الحِسبان، إِذ ٱنقَضَّ النَّحْلُ يَلْتَهِمُ العَسَلَ في أَثناءِ نومِه. وأَخَذَ، في صَحوَتِه، يَلْسَعه بِشِدَّة، مِمَّا دَفَعَ الجَمَلَ إِلى الهَرَب. وبَعدَ ٱكتمالِ يَقْظَتِه وَجَدَ المَلِكُ جَمَلَهُ، رَفيقَ رِحلَةِ بَحْثِه عَن مَلِكِ المُلوك، طَريحًا لا حِراكَ فيه، فٱستَولى الحُزنُ واليَأْسُ عليه. وٱمتَلأَ مِن شعورِ الثَّورَة. فجأة!.. عادَ النَّجمُ وتَأَلَّقَ فوقَ رأسِه، ولَكِنَّ المَلِكَ لَمْ يَأَبْه لَه.
تابَعَ المَسير، ولَكِنَّ هذِه المَرَّةَ دونَ هَدَف.. ودَونَ حِمْل.. دونَ كُنوز أَو تُحَف.. ٱنطلَقَ لا يَعرِفُ إِلى أينَ يَتَوَجَّه أَو لماذا يَمشي!؟.. أَتُراه نَسيَ مَلِكَ المُلوكِ كما نُسي هو في مَملَكَتِه "المألوفَة، الهادِئَة، السَّاكِنة، المُسالِمَة، المُريحة.."؟ وفيما هو سائِرٌ رأى حَشدًا مِنَ النَّاسِ. وجوهُهُم تُشبِه وُجوه بَشَرٍ يَنْتَمونَ إِلى القارَّاتِ كُلِّها.
رآهُم يَتَّجِهونَ إِلى خارِجِ مَدينَةٍ جَميلَة. يَصرخونَ بأَصواتٍ عالِيَةٍ خَشِنَة. حاوَلَ أَنْ يَفهَم لُغَتَهُم، إِنَّها تُشْبِه لُغاتِ العالَمِ بأَسْرِه.. يَبدو أَنَّ الخُشونَةَ تَنْتَمي إِلى كُلِّ الحَضارات!.. تَتَبَّعَهُم حتَّى قِمَّةِ تَلٍّ. وفي الطَّريقِ سَخَّروه أَنْ يَحمِلَ خَشَبَةً ثَقيلَةً بَعدَ أَن ظَنُّوه، لِشِدَّةِ تَعَبِهِ وإِرهاقِه، فلاَّحًا عائِدًا مِنَ الحَقلِ. وبَعدَ لَحظَةٍ، لَمَحَ هُناكَ ثلاثَةَ صُلبانٍ مُنْتَصِبَة.
ولَمَّا رأَى الإِنسانَ المُعَلِّقَ في الوَسَط، كَمَن يَعتَلي العَرش، أَسرَعَ إِليه، وكأَنَّه يَعرِفُه مُنذُ زَمَنٍ بَعيد وٱلتَقاه مَرَّاتٍ كَثيرَة، رُغْمَ أَنَّ وَجْهَه لا مَنْظَرَ له، مُشَوَّه بالأَلَم، مُخْتَفٍ بَينَ خُطوطِ الدَّمِ وبُقَعِ التُّرابِ والبُصاق. ٱنحَنى المَلِكُ على قَدَميه المَثقوبَتينِ وقَبَّلهُما طَويلًا، وسَكَبَ عَليهِما دُموعَ فَرَحِ اللِّقاء، وأَدرَكَ حالًا أَنَّ هذا الإِنسانُ هو المَلِكُ الَّذي كانَ يَبحَثُ عَنه طيلَةَ أَيَّامِ حياتِه، فَقَرَّرَ أَلاَّ يُفارِقَه بَعدَ الآن. وفي اليومِ الثَّالِث، ٱنطَلَقَ يَحمِلُ "البُشرى...". cross
استعرض الموضوع السابقالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى