الصـــــلاح
عزيزى الزائر / عزيزتى الزائرة ... سلام الرب يسوع معكم :- يرجى التكرم بتسجيل الدخول اذا كنت عضو معنا او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب فى الانضمام الى أسرة المنتدى/ نتشرف بتسجيلك معنا

بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

حمل تولبار الصلاح
toolbar powered by Conduit
تابعونا على الفيس وتويتر
FacebookTwitter
المواضيع الأخيرة
» قصة الملائكة يكتبون
الثلاثاء أكتوبر 11, 2016 4:39 pm من طرف aziz sabbah

» قصة للقديسفيليبو نيري
الثلاثاء أكتوبر 11, 2016 4:35 pm من طرف aziz sabbah

» كتب كاثوليكية متفرقة بصيغة الوورد وال بي دي اف
السبت أكتوبر 01, 2016 3:02 pm من طرف rady massry

» قوعد السعادة السبعة
الأربعاء سبتمبر 21, 2016 8:55 pm من طرف aziz sabbah

» هل انت مسيحي حقيقي
الأربعاء سبتمبر 21, 2016 8:37 pm من طرف aziz sabbah

» لماذا نقبل يد الكاهن
الأربعاء سبتمبر 21, 2016 7:50 pm من طرف aziz sabbah

» عيد مريم البتول
الخميس سبتمبر 08, 2016 7:57 pm من طرف aziz sabbah

» كل المزامير مرتلة بصوت الاب منصول لبكي
الأحد سبتمبر 04, 2016 12:34 am من طرف andoona

» دموع التوبة
الثلاثاء أغسطس 23, 2016 2:38 pm من طرف aziz sabbah

» عيد قلب مريم الطاهر
الإثنين أغسطس 22, 2016 8:28 pm من طرف aziz sabbah

» قصة اليوم
السبت أغسطس 20, 2016 8:00 pm من طرف aziz sabbah

» صلاة ليسوع المسيح
السبت أغسطس 13, 2016 4:32 pm من طرف خليل ميخائيل طربيه

زوار المنتدى
تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 


تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية

تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Furl  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Google  

قم بحفض و مشاطرة الرابط الصلاح على موقع حفض الصفحات

قم بحفض و مشاطرة الرابط الصـــــلاح على موقع حفض الصفحات


جميع الحقوق محفوظة لـ{الصلاح}
 Powered ELSALAH ®{elsalah.forumotion.com}
حقوق الطبع والنشر©2011 - 2010

الله محبّة 1(البابا بنديكتوس)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الله محبّة 1(البابا بنديكتوس)

مُساهمة من طرف مايكل عادل في الإثنين مايو 12, 2008 7:17 pm

الله محبّة
بقلم: البابا بنديكتوس السادس عشر



إلى الأساقفة، الكهنة، الشمامسة، الأشخاص المكرسين،
وإلى كل المؤمنين العلمانيين

منقـــــــــــــــــــــول

المقدمة
1. "الله محبّة، ومَن ثبت في المحبة ثبت في الله، وثَبتَ الله فيه" (1 يو 4 / 16). هذه الكلماتِ مِنْ رسالةِ يوحنا الأولى تعبّر بوضوحِ رائعِ، عن قلب الإيمانِ المسيحيّ: الصورة المسيحية لله والصورة الناتجة للبشريةِ ومسيرتها. في الآية نفسها، يَعْرضُ القدّيسَ يوحنا أيضاً نوع مِنْ خلاصةِ للحياةِ المسيحيةِ: "نحن نعرف محبة الله لنا ونؤمن بها".
"نحن نؤمن بمحبة الله": بواسطة هذه الكلماتِ، يعبّر المسيحي عن الخيار الأساسيَ لحياتِه. أنْ يَكُونَ المرء مسيحياً هذا لا يأتي نتيجةَ خيار أخلاقي أَو فكرة سامية، بل كنتيجة للقاء بحدثِ،بشخص، بمن يُعطي الحياة أفقاً جديداً واتّجاهاً حاسماً!.
يَصِفُ إنجيلُ القدّيسِ يوحنا ذلك الحدثِ بواسطة هذه الكلماتِ: "هكذا محبة الله العالم حتى وهب ابنه الوحيدَ، كي لا يهلك كل مَنْ يُؤمنُ به، بل تكون لَهُ الحياةُ الأبديّةُ" (يو 3 / 16). بإعتِرافه بمركزيةِ المحبّة، احتفظَ الإيمانُ المسيحي بصميمِ إيمانِ إسرائيل، بينما أعطاه في الوقت ذاتهِ عمقاً وبعداً جديدين. فاليهودي التقيُ يصلّي كل يومٍ بكلماتَ كتابِ سفرِ التثنية، وهو يعرف أن فيها مَركزَ وجودِه: "إسْمع يا إسرائيل: الربّ إلهُنا ربٌ واحد، فأحبب الرب إلهَكَ بكُلّ قلبكَ، بكُلّ نفسكَ وبكُلّ قوّتك" (تث 6 / 4 ـ 5). لقد جمع السيد المسيح هذه الوصيةِ مع الوصية الأخرى جاعِلاً منهما وصيةً واحدة أي محبّة الله ومحبة القريب، هذه الوصية متواجدة في سفرِ اللاويين: "أحبب قريبك كنفسك" (أح 19 / 18)؛بما أنَّ الله أحبَّنا أولاً (راجع 1 يو 4 / 10). فالمحبّة لَمْ تَعُدْ مجرّد "وصيّة"؛ بل هي الجواب على عطية الحبِّ الذي به الله يَقتربُ إلينا.
في عالم ارتبطَ فيهِ اسم الله بالثأرِ أحياناً أَو حتى بواجب الكراهيةِ والعنفِ، تكتسب هذه الرسالةِ واقعية ومعنى. لهذا السبب، أردت في رسالتي الأولى التحدّث عن المحبَّة التي يُغدقُها الله علينا والتي يَجِبُ علينا تِباعاً أَنْ نشركَ الآخرين فيها. هذا هو، بشكلٍ جوهري، ما يتضمنه الجزءان الرئيسيانُ مِنْ هذه الرسالةِ، المرتبطان ببعضهما بشكل كبير. الجزء الأول يبدو ذو طبيعة فكريّة، فقد أردتُ فيه - في بِدايةحبريتي - تَوضيح بَعْض الحقائقِ الضروريةِ المتعلقة بالمحبِّة التي يعرضها الله على الإنسان بطريقة سرية ومجانيّة، والصلة الجوهريةِ بين تلك المحبّة وحقيقةِ الحبِّ الإنسانيِ. الجزء الثاني يتعلق أكثرِ بالحياة العملية،لأنه يُعالج كيفية العيش الكنسي لوصيةِ محبّة القريب. الموضوع واسع، لكن معالجته بشكلٍ مطوَّل تَتجاوزُ مجالَ الرسالة الحالية. رغبتي هي أَنْ أُؤكّدَ بَعْض العناصرِ الأساسيةِ، لِتكون دافعاً للعالم لأجل الإلتزامِ المتجدّدِ في التجاوب الإنسانيِ مع محبة الله.






الجزء الأول
وحدة الحبِّ في الخَلْقِ وفي تاريخِ الخلاص

مشكلة تعبير
2. إن محبّة الله لنا هي أمرٌ أساسيٌّ لحياتِنا، وهي تطرح أسئلةَ مهمةَ حول من هو الله ومَنْ نحن. في إعتِبار هذا، نَجِدُ أنفسنا فوراً أمام مشكلة في التعبير. فاليوم، أَصْبَحَ تعبيرَ "حب" أحد أكثر التعابير المستخدمة والمُسَاءة الإستعمالِ كثيراً، فبه ارتبطت معاني مختلفةَ جداً. بالرغم من أنَّ هذه الرسالة ستعالج كيفية فَهْم وممارسةِ المحبِّة في الكتاب المقدّسِ وفي تقليدِ الكنيسةَ، لا نَستطيعُ ببساطة فَصْل هذا عنْ معنى الكلمةِ في الثقافاتِ المختلفةِ وفي الإستعمالِ المعاصرِ.
- إختلاف ووحدة بين الحب والمحبة الـ "Eros" وال"Agape"
قبل كل شيء لنذكر الاستعمال الواسعِ لكلمة "حب": فهي يمكن أن تعني محبة الوطن، محبة مهنة معينة، محبة بين الأصدقاء، محبة العملِ، محبة بين الآباءِ والأطفالِ، محبة بين أفرادِ العائلة، محبة القريب ومحبة الله. وسط هذا التعدّدِ للمعاني، على أية حال، واحد منها يَبْرزُ بشكلٍ خاص: الحب بين الرجلِ والمرأةِ، حيث الجسد والروح يشتركان فيهِ دون انفصام ويُعطى للإنسان وعداً بالسعادة لا يُقاوم. فيهِ تتجلّى خلاصة الحبِّ؛ وبالمقارنة معهُ تَبْدو فوراً كُلّ أنواع الحب الأخرى باهتة. لذا يُطرح السُؤال: هل لكُلّ أشكالِ المحبة هذهِ أساس واحد، وهل المحبة، رغم تجلّياتها العديدة، هي في النهاية حقيقة واحدة، أَم أننا نَستعملُ نفس الكلمةِ للدلالة على حقائق مختلفةَ كلياً؟
3. دعت اللغة اليُونانِيَّة القدِيمَةِ، الحبَّ الذي ينشأ بين الرجلِ والمرأةِ دون تفكيرٍ أو إرادةٍ مسبقين، بل يَفْرض نفسه بطريقةٍ ما على البشرِ، بالـ Eros. لنُلاحظُ مباشرة بأنّ العهد القديمِ اليونانيِ يَستعملُ كلمةَ Eros مرّتين فقط، بينما العهد الجديد لا يَستعملُها مطلقاً: فمن بين الكلماتِ اليونانيةِ الثلاث الدالّة على الحبِّ: philia, Eros (حب الصداقة) و Agape يُفضّلُ كُتّابَ العهد الجديدِ الأخيرة، والتي كانت نادرة الإستعمال عند اليونان. أما بالنسبة إلى التعبيرِ philia الدال على محبة الصداقةِ، فهو مُستعملُ بشكلٍ مُعمقِ في إنجيلِ القدّيسِ يوحنا للكلام عن العلاقةَ بين السيد المسيح وتلاميذه. إن الميل لتَفادي كلمةِ Eros مع الرؤيةِ الجديدةِ للحبِّ المعبَّر عنه بكلمةِ Agape، يُشير دون شك إلى أنّ النظرة الجديدِة والمُتميّزةِ حول الفَهْم المسيحيِ للحبِّ هي ذات اعتبار جوهري. إنَّ نقدَ المسيحيةِ الذي بَدأَ بعصر التنويرِ ونَما تدريجياً بشكلٍ جذري، رَأى في هذا العنصرِ الجديدِ أمراً سلبيّاً للغاية. فطبقاً لفريدريك نيتشه، قد قامت المسيحيةَ بتسميم الـ Eros الذي من جهته، بينما لم يضمحل بالكامل، تَحوَّل بشكل تدريجي إلى رذيلة [1] بهذا كَانَ الفيلسوف الألماني يُعبّر عن وجهة نظر سائدة وهي المتسائلة: ألا تعمل الكنيسةُ، بكُلّ وصاياها وموانعها لتحويل الشيءِ الأثمنِ في الحياةِ إلى مرارةِ؟ ألا ترفع صافرةَ الإنذار فيما يتعلق بتلك البهجة التي نلناها هديةً من الخالقِ والتي تمنحنا سعادةً تجعلنا نتذوق منذ الآن شيئاً إلهياً؟
4. لكن هَلْ هذه هي الحقيقة؟ هَلْ حطّمتْ المسيحية حقاً الـEros ًً؟ لنلقي نظرة على العالم ما قبل المسيحيّة. اليونانيون -مثل الثقافات الأخرى - قد إعتبروا الـ Erosقبل كل شيء نوعاً مِنْ السكر، بهِ تُقَهْر العقلانية مِن قِبل "جنونٍ إلهيّ"، يخطف الإنسانَ بعيداً عن وجودِه المحدودِ وبهذه القوة الإلهية التي تقتحم حياته يتمكن من اختبار سعادة لا متناهية. كُلّ السُلُطات الأخرى في السماء وعلى الأرضِ تَبْدو إذاً ثانوية. يَقُولُ فيرجليوس فيBucolics"الحب ينتصر على كل شيء" ومن ثم يضيف: "دعنا نحن أيضاً نستسلم للحب" [2]. في الأديانِ، وَجدَ هذا الموقفِ تعبيراً لهُ في طقوس الخصوبةِ، التي شكّلت الدعارةَ "المقدّسةَ" جزءاً منها تلك التي إزدهرتْ في العديد مِنْ المعابدِ .هكذا إحتُفِلَ بالـ Erosكقوَّة إلهية، كتواصل مع العالم الإلهي.
عارضَ العهد القديمُ بِحزم هذا الشكل من التديُّن، الذي كان يُمثّلُ إغراءً قويّاً ضدّ الإيمانِ التوحيديِ، وحاربه كظاهرة تدهور في الدين. لَكنَّه بذلك لم يرفض أبداًEros في حد ذاته؛ بل بالأحرى، قد أعلنَ الحرب على الجانب المشوّه والتدميريّ منه، لأن هذاالتأليه المُزيَّف للـ Eros يُعرّيه في الحقيقة من كرامتِه ويلغي منهُ معناه الإنساني. في الواقع إن المومسات في المعبدِ، اللواتي كان عليهنّ أن يمنحوا نشوة الإلوهة، لَمْ يكن يُعتبًرْن بشراً وأشخاصاً، بل كن يُستعملن كوسائل إثارة لإختبار "الجنون الإلهي": في الواقع هن لم يكنَّ إلاهات، بل أشخاصاً إنسانيينَ مُستغَلّين.اللاواعي وEros لهذا فإن الـغير منضبط، لا يُعتبر إعتلاءاً في "النشوةِ" نحو الألوهة، بل سقوطاً وإهانة للإنسان. ومن ثمّ فإنه من الواضح بأن الـEros يحتاج بالضَّرُورة لأَنْ يخضع للتأديب والتنقية فلا يكون مجرَّد خبرة لذةٍ عابرة، بل تذوق مُسبق لذروةِ الوجود، لتلك السعادةِ التي يشتَاقُ لها كل كياننا.

5. من خلال هذه النظرة العامّةِ والسريعةِ لمفهومِ Eros في الماضي والحاضر نستنتج بوضوح أمران: أولاً، هناكعلاقة أكيدة بين الحبِّ وعالم الألوهة: يَعِدُ الحبُّ بالأبدية، بالخلودـحقيقة أعظم جداً ومختلفة كلياً عن وجودِنا اليوميِ. رغم ذلك رَأينَا أنَّ الطريقَ لإنْجاز هذا الهدفِ لا يقوم ببساطة على الإذْعان للغريزةِ. فالتنقية والنضجِ أمران ضروريان وهما يتطلّبان في بعض الأحيان سلوك طريقَ التخلّي أيضاً. هذا ليس رَفْضاً أَو "تسميماً" للـ Eros، بل شفاءً له في سبيلِ عظمته الحقيقية.

هذا يرتكز قبل كل شيء على حقيقة الكائن البشري المؤلَّف مِن جسدٍ ونفس. فالإنسان يكون ذاته حقاً عندما يتحد جسده ونفسه بحميمية؛ يمكننا القول بأننا غلبنا التحدي المعروض مِن قِبل الـ Eros عندما ينجح هذا الإتحاد. إذا ما أراد الإنسان أن يَكُونَ روحاً صافيةَ ورَفَض جسدهُ معتبراً إيّاهُ إرثاً حيوانياً فقط، يَفْقدُ عندها الروح والجسد كرامتَهما. من الناحية الأخرى، إن أنكرَ الروحَ وبالتـالي اعتبر المادة والجسـد بمثابتة الحقيقية الوحيدة، فهو يَفْقدُ عظمتَه على نفـس النمـط. كان الأبيقوري غاسـيندي (Gassendi) ينادي ديسكارت (Descartes) على سبيل المزاح "يا نفس!" وديسكارت كان يجيبه "يا جسد!" [3] رغم أنَّهُ لا الروح يحب بمفرده ولا الجسدُ: بل الإنسان، الشخص،يحب كمخلوق واحد متكوّن من الجسد والنفس، فقط عندما يتحد هذان البعدان، يصير الإنسان ذاته بشكلٍ كامل. بهذا الشكل فقط، حبُّ Eros قادر على بُلُوغ عظمتِه الأصيلةِ.
في الوقت الحاضر تُنتَقدُ كثيراً مسيحيَّة الماضي على أنها كانت ضدَّ الجسد؛ وفي الحقيقة تلك الميولِ قد وُجِدَت دائماً. رغم ذلك فإن إبراز أهمية الجسـد بحسب الطريقة المُعاصرة لهو أمرٌ خادعُ. فالـ Erosبإنحداره لـ "الجنـسِ" لا غير، أَصْـبَحَ" سلعة"، مجرّد شيء يُشتَرى ويُباع، بل بالأحرى، الإنسان نفسه قد أصبحَ سلعة. في الواقع هذا ليس الـ "نَعَمْ" السامي للجسد. بالعكس، فالإنسان صارَ الآن يَعتبرُ الجسد والجنس كالجزء المادي فقط من ذاتهِ، ذاك الجزء الذي يُستَعملَ ويُستَغلَّ عند الرغبة. ولا يَراه كمجال لممارسة حريتِه، بل شيئاً يُحاولُ أن يجعل منهُ، بحسب رغبته، مصدر متعةٍ غير مؤذية. في الحقيقة هنا نحن نتواجد أمامَ واقع يحطّ من كرامة الجسد الإنسانيِ، لأنه لم يدخل بشكل كاملٍ حيّزَ حُريتِنا الوجوديةِ؛ لم يعد يُشكّل التعبير الحيوي عن تكامل كياننا، لَكنَّه قد حُصِرَ في المجالِ البيولوجي لا غير. إن الإعلاء الظاهري للجسد يُمْكِنُ أَنْ يَتحوّلَ بسرعة إلى كراهية للبعد الجسديّ. على عكس ذلك قد اعتبر الإيمان المسيحي دائماً الإنسانَ كوحدة ـ ثنائية، فيها تتداخل النفس مع الجسد بشكل يمنح كلَّ بعدٍ منهما كرامةً جديدة. نعم فالـ erosيعمل على رفعنا "في النشوةِ" نحو الله، ليسير بنا لما هو أبعد من أنفسنا؛ لكن لهذا السبب بالذات يتطلّب منّا مسيرة ترويضٍ، تخلّي، تنقية وشفاء.
بشكل عمليّ، ماذا يتطلّب طريقُ الترويض والتنقيةِ هذا؟ كيف على الحبّ أن يُعاش كيما يُحقق بالكامل وعده الإنساني والإلهي؟ أول إشارة مهمة يُمْكِنُ أَنْ نَجِدَها في نشيد الأناشيد، أحد أسفار العهد القديمِ المشهورِ لدى الصوفيين. طبقاً للتفسيرِ السائد اليوم، كانت القصائد المحتواة في هذا الكتابِ أصلاً أغاني حبّ، ربما كانت تخص حفلة زفاف يهوديِ وتقَصدَ إعلاء شأن الحبِّ الزوجيِ. في هذا السياقِ من المفيد جداً مُلاحَظَة استعمال الكتابِ لكلمتين عبريتينِ مختلفتينِ للإشارة إلى "الحبِّ". أولاً هناك الكلمة "دوديم" وهي عبارة عن صيغة جمع تلمّح للحبّ الذي ما زالَ في طور بحث غير محدد. الكلمة الأخرى هي "أحابا" والتي ترجمتها النسخةَ اليونانيةَ للعهد القديمِ بلفظٍ مماثل "أغابيه" والتي، كما رَأينَا، أصبحت التعبيرَ المثاليَ لفكرةِ الكتاب المقدس عن الحبِّ. بعكس الحب غير المُحدّد، والمتّسم بالبحث، تُظهرُ هذه الكلمةِ تجربةَ الحبّ التي تَتضمّنُ إكتشافاً حقيقيّاً للآخر، وبهذا تتجاوز الصيغة الأنانيّة السائدة بوضوح في الكلمة الأولى. هكذا يُصبحُ الحبُّ اهتماماً بالآخر ولأجل الآخر. هو لا يبحث عن منفعتهِ الشخصية وعن الغَرَق في نشوة السعادةِ؛ بل يَطلب خيرَ المحبوبِ: يتحول إلى تخلّي وهو جاهزٌ، بل حتى راغبٌ في التضحيةِ.
هنا يُصبح القرار الجازم جزءاً من مسيرة نضج الحبِّ نحو المستويات الأعلى والتنقيةِ الداخليةِ، هذا القرار يُترجَم في صيغتين: صيغة الخصوصية (فقط هذا الشخصِ المعيّنِ) وصيغة "إلى الأبد". الحبّ يَعتنقُ الوجودَ في كُلّ أبعادِه، حتى البعد الزمني. لا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ غير ذلك، لأن وعدَه يتجه نحو قرارٍ جازم: الحبُّ يتطلّع إلى الأبديّة. نعم، الحبّ هو "نشوة"، لكن لَيس بمعنى لحظة مِنْ اللذة، لكنها نشوةُ مسيرةٍ، نزوحٍ مستمرٍ خارج الذات المنعزلةِ والمُنغلقة نحو حريّة بذل النفس، وهكذا نحو إكتشافِ الذات الأصيلِ لا بل إكتشاف الله: "مَنْ يُريدُ أن يكَسْب حياته يفقدها، أمّا مَنْ يَفْقدُ حياتَه يكسبها" (لو 17 / 33)، يَقُولُ السيد المسيح في عدة مقاطع من الإنجيلِ (مت 10 / 39؛ 16 / 25؛ مر 8 / 35؛ لو 9 / 24؛ يو 12 / 25). بهذه الكلماتِ، يُصوّرُ السيد المسيح طريقه الخاص، الذي يَقُودُ خلال الصليبِ إلى القيامة: طريق حبةَ الحنطةِ التي تسْقطُ في الأرض وتمُوتُ، وبهذه الطريقة تحْملُ ثمراً كثيراً. بوصفهِ أعمقَ لحظات تضحيتِه الشخصيّة والحبِّ الذي بها يصلُ إلى كماله، يُصوّرُ السيد المسيح بهذه الكلماتِ، جوهر الحبِّ لا بل جوهر الوجود الإنساني نفسه.

مايكل عادل
عضو نشيط
عضو نشيط


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى