الصـــــلاح
عزيزى الزائر / عزيزتى الزائرة ... سلام الرب يسوع معكم :- يرجى التكرم بتسجيل الدخول اذا كنت عضو معنا او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب فى الانضمام الى أسرة المنتدى/ نتشرف بتسجيلك معنا


شاطر
استعرض الموضوع السابقاذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع التالي
avatar
fr lukas rasmi
عضو مميز
عضو مميز

قصة الأشجار الثلاثة

في الأحد سبتمبر 26, 2010 1:44 pm
قصة الأشجار الثلاثة
أو من المغارة إلى الصليب والقيامة

قصة لأنجيلا هونت
ترجمة الأخت تيدولا عبدو
جماعة التطويبات

قصة الأشجار الثلاثة هي قصة كلّ واحد منا. ففي قلب كلّ منا أحلام بأن نكون الأجمل والأفضل والأقوى... وما أسعدنا إذا اكتشفنا في هذا الزمن الميلادي أن حبّ الله يحوّل كل شيء... فالله الغني الجبار قد تخلّى عن غناه ليغنينا وعن مجده ليكللنا بالمجد وعن عظمته ليرفعنا إليه! وما أسعدنا إذا عرفنا فقرنا وقبلناه وتركنا الله يحوّله لما فيه خيرنا وفرحنا وتحقيق أحلامنا الكبرى...

إليكَ قصة شجيرات ثلاث على جبل عالٍ، كانت تحلم بما ستصير عليه حين تكبر...

نظرت الشجرة الأولى إلى النجوم التي تلمع كاللآلئ في السماء وقالت في نفسها: " أريد أن أحضن كنزًا. أريد أن أغطّى بالذهب وأن أمتلئ بالأحجار الثمينة. وفي المستقبل، أريد أن أكون أجمل خزنة ذهبيّة للكنوز في العالم".

ونظرت الشجرة الثانية إلى النهر الصغير الذي يصبّ في المحيط وقالت في نفسها: "أريد أن أكون سفينة شراعية ضخمة، أريد أن أقطع المحيطات الكبيرة وأن أنقل ملوكًا عظامًا. في المستقبل، أريد أن أكون السفينة الأقوى في العالم".

ونظرت الشجرة الثالثة إلى الوادي القريب ورأت المدينة ولاحظت انشغال الرجال والنساء وقالت في نفسها: "لا أريد أن أترك أبدًا هذا الجبل. أريد أن أرتفع عاليًا حتى إذا ما توقّف الناس لينظروا إليّ، رفعوا أعينهم نحو السماء وفكّروا بالله. في المستقبل، أريد أن أكون أضخم شجرة في العالم".

ومرّت الأيام والسنين وهطلت الأمطار وسطعت الشمس وكبرت الشجيرات...

وذات يوم، نظر حطّّاب إلى الشجرة الأولى وقال: "هذه شجرة جميلة، ما أحلاها!" وانقضّ بضربة فأسٍ على جذعها فهوَت الشجرة الأولى كلمح البصر وقالت في نفسها: "الآن، سأصبح خزنة رائعة أخبئ كنزًا ثمينًا".

ونظر الحطّاب الثاني إلى الشجرة الثانية وقال: "هذه الشجرة قوية، هذا حقًّا ما أحتاج إليه". وانقضّ بضربة فأس على جذعها فوقعت الشجرة الثانية كلمح البصر وقالت في نفسها: "من الآن فصاعدًا سأبحِر على المحيطات الشاسعة وأكون سفينة كبيرة تليق بالملوك".

وشعرت الشجرة الثالثة بضربات قلبها تتسارع حين نظر الحطّاب إليها وقال: "إن أية شجرة تناسبني!" وانقضّ بضربة فأس على جذعها فوقعت الشجرة الثالثة.

وفرحت الشجرة الأولى وابتهجت عندما حملها الحطّاب إلى النجّار ولكن هذا الأخير كان منشغلاً لدرجة أن فكرة صناعة الخزنات لم تكن لتخطر على باله فأخذ بيديه القويّتين خشب الشجرة وصنع منها معلفًا للحيوانات.
ولم تغطَّ بالذهب، الشجرة التي كانت في الماضي جميلة بهية الطلعة ولَم تمتَلئ بالكنوز...بل صارت معلفًا. وذات يوم، ملأ رجلٌ المعلف تبنًا وطعامًا ليغذّي حيوانات الحظيرة الجائعة.

وابتسمت الشجرة الثانية عندما حملها الحطاب إلى الورشة قرب البحر. ولكنه لم يخطر على بال أحد في هذا اليوم أن يصنع سفينة شراعية. وجاء حرفي فحوّل بضربات مطرقته ومنشاره الشجرة إلى سفينة صيد صغيرة. وكانت هذه السفينة أصغر وأهشّ من أن تُبحر على سطح المحيطات أو حتى على نهر ماء جارية فأخذها صاحبها إلى بحيرة صغيرة. وصار ينقل عليها كل يوم كميات كبيرة من السمك الذي تصيده. وكانت رائحة السمك الكريهة تزعج السفينة جدًا.

وحزنت الشجرة الثالثة حزنًا شديدًا عندما قطعها الحطاب ليحوّلها خشبًا رماه في زاوية. وسألت الخشبات التي كانت فيما مضى شجرة ضخمة نفسها قائلة: "ما الذي يجري؟ فكلّ ما كنت أتمناه هو أن أبقى على الجبل وأفكّر بالله؟".
ومضت الأيام والسنين. وكادت الشجيرات أن تنسى أحلامها عندما سطع نور نجمة ذهبيّة وأنار الشجرة الأولى، حين وضعَت امرأة فتيّة طفلها البكر في المعلف الذي صار له مزودًا. وتمتم زوجها: "كم وددتُ لو أصنع له سريرًا!" فشدّت الأم على يد الوالد وابتسمت بينما كان نور النجمة يسطع على الخشب الناعم وقالت الأم: "هذا المزود رائع!".

وفجأة أدركت الشجرة الأولى أنها تأوي الكنز الأثمن في العالم.

ومضت الأيام والسنين. وذات مساء، تكوّم مسافر متعَب مع أصدقائه في سفينة صيد عتيقة. وبينما كانت الشجرة الثانية تبحر بهدوء على البحيرة، نام المسافر. وفجأة هبّت عاصفة شديدة وأرعدَت الريح وارتجفت السفينة الصغيرة لأنها كانت تعرف أنها لا تقدر على نقل هذا العدد الكبير من الناس وسط الريح والمطر.
واستفاق المسافر وقام ورفع يديه وقال: "اسكت" وهدأت العاصفة بأسرع مما قامت.

وفجأة فهمت الشجرة الثانية أنها تنقل ملك السماوات والأرض.

وبعد أيام قليلة، صباح يوم جمعة، فوجئت الشجرة الثالثة عندما انتُزعَت أخشابها من بين كومة الخشب المنسية. وارتعدت عندما سمَّر الجنود عليها يديّ رجل ورجليه وسط صراخ الجموع الصاخبة والغاضبة. وشعرت بأنها قاسية ومرعبة.

ولكن عندما طلعَت الشمس صباح الأحد واهتزّت الأرض كلّها فرحًا وابتهاجًا، عرفَت الشجرة الثالثة أن حبّ الله حوَّل كلَّ شيء:
لقد جعل الشجرة الأولى جميلة
وجعل الشجرة الثانية قوية
وفي كل مرة كان الناس يفكرون بالشجرة الثالثة كان يفكرون بالله وكان هذا أفضل بكثير مما لو كانت أضخم شجرة في العالم.

استعرض الموضوع السابقالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى