الصـــــلاح
عزيزى الزائر / عزيزتى الزائرة ... سلام الرب يسوع معكم :- يرجى التكرم بتسجيل الدخول اذا كنت عضو معنا او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب فى الانضمام الى أسرة المنتدى/ نتشرف بتسجيلك معنا

بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

حمل تولبار الصلاح
toolbar powered by Conduit
تابعونا على الفيس وتويتر
FacebookTwitter
المواضيع الأخيرة
» قصة الملائكة يكتبون
الثلاثاء أكتوبر 11, 2016 4:39 pm من طرف aziz sabbah

» قصة للقديسفيليبو نيري
الثلاثاء أكتوبر 11, 2016 4:35 pm من طرف aziz sabbah

» كتب كاثوليكية متفرقة بصيغة الوورد وال بي دي اف
السبت أكتوبر 01, 2016 3:02 pm من طرف rady massry

» قوعد السعادة السبعة
الأربعاء سبتمبر 21, 2016 8:55 pm من طرف aziz sabbah

» هل انت مسيحي حقيقي
الأربعاء سبتمبر 21, 2016 8:37 pm من طرف aziz sabbah

» لماذا نقبل يد الكاهن
الأربعاء سبتمبر 21, 2016 7:50 pm من طرف aziz sabbah

» عيد مريم البتول
الخميس سبتمبر 08, 2016 7:57 pm من طرف aziz sabbah

» كل المزامير مرتلة بصوت الاب منصول لبكي
الأحد سبتمبر 04, 2016 12:34 am من طرف andoona

» دموع التوبة
الثلاثاء أغسطس 23, 2016 2:38 pm من طرف aziz sabbah

» عيد قلب مريم الطاهر
الإثنين أغسطس 22, 2016 8:28 pm من طرف aziz sabbah

» قصة اليوم
السبت أغسطس 20, 2016 8:00 pm من طرف aziz sabbah

» صلاة ليسوع المسيح
السبت أغسطس 13, 2016 4:32 pm من طرف خليل ميخائيل طربيه

زوار المنتدى
تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 


تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية

تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Furl  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Google  

قم بحفض و مشاطرة الرابط الصلاح على موقع حفض الصفحات

قم بحفض و مشاطرة الرابط الصـــــلاح على موقع حفض الصفحات


جميع الحقوق محفوظة لـ{الصلاح}
 Powered ELSALAH ®{elsalah.forumotion.com}
حقوق الطبع والنشر©2011 - 2010

قراءات الثلاثاء والأربعاء وخميس العهد‏

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

قراءات الثلاثاء والأربعاء وخميس العهد‏

مُساهمة من طرف ماير في الثلاثاء أبريل 14, 2009 6:26 pm

أسبــــوع البصخة المقدســـــــة


باكـــــر يـــــــوم الثلاثـــــــاء

نبوات
نبوات
نبوات

عظة

مزمور

إنجيل


خر 19 : 1 - 9

أى 23 : 2 – 24 : 25

هوشع 4 : 1 - 8
الأنبا شنودة


120 : 2 ، 6 ، 7

يو 8 : 21 – 29




من النبوات : خروج 19 : 1 – 9



الإستعداد للشريعة

( 1 ) الحاجة للشريعة :



لم يكن ممكنا للخارج من أرض العبودية ، السالك فى طريق البرية القفر ، أن يبلغ أرض الموعد ويستقر فى أورشليم دون استلامه الشريعة الإلهية أو الوصية . لذا يصرخ المرتل فى أرض غربته ، قائلا " غريب أنا فى الأرض ، لا تخف عنى وصاياك " مز 119 : 19

تسلم الشعب الشريعة الموسوية ، التى قدمت لهم بطريقة تناسب طفولتهم الروحية ، وفى نفس الوقت حملت فى أعماقها أسرار " الكلمة الإلهى " ، لأنه ما هى الشريعة إلا كلمة الله الذى هو وحده القائد والمخلص والمنير والمشبع للنفس ، يقودها إلى حضن الآب ، ويدخل بها إلى أمجاده الإلهية . لذا يقول القديس مرقس الناسك : [ أن الوصية تحمل فى داخلها السيد المسيح ؛ من يدخل إلى أعماقها ويعيشها بالروح يلتقى بالكلمة الإلهى نفسه ]

ويتحدث المرتل فى المزمور 119 ( 118 ) عن الشريعة الإلهية كسند له فى غربته فيرى فيها :

أ – سر فرحه وسط آلام البرية : ع 103 من المزمور

ب- سر تسبيحه وتهليل نفسه : ع 54 من المزمور

جـ - سر غناه الداخلى : ع 72 من المزمور

د – قائدة للنفس ومرشدة لها وسط مضايقات الأعداء : ع 11 ، 61 ، 92 من المزمور

هـ – سر حياته ع 25 من المزمور

ز- سر الإستنارة ع 135 من المزمور

أخيرا إن الوصية تقدم لنا فى روحها وأعماقها شخص المخلص عريس النفس ومشبعها لهذا يقول : " لكل كمال رأيت حدا ، أما وصيتك فواسعة جدا " ع 96 من المزمور .



( 2 ) شريعة سيناء :

حدد سفر الخروج بدء استلام الشريعة بالشهر الثالث من الخروج وموضع الإستلام " سيناء " حيث نزل الشعب مقابل جبل سيناء ( ع 1 ، 2 ) .

أما رقم " 3 " ( الشهر الثالث ) فيشير إلى قيامة السيد المسيح الكلمة الإلهى فى اليوم الثالث ، وكأن الله يريدنا أن نلتقى به خلال الوصية فى مجد القيامة ، فلا نراها أوامر ونواة ، ولا نواميس مكتوبة وفرائض وقوانين ، بل سر قيامة لنا فى الأمجاد الإلهية .



( 3 ) غاية الوصية :

قبل أن يتحدث الله عن غاية الشريعة أعلن حبه العملى للشعب ، قائلا : " أنا حملتكم على أجنحة النسور وجئت بكم إلي " ع 4 ، وكأنما أراد أن يوضح أن الحب المتبادل هو أساس هذه الشريعة ، لقد أحبنا وحملنا بالروح القدس ( أجنحة النسور ) وجاء بنا إليه ، أى إلى أحضانه الإلهية ، لنختبر أحشاء محبته ونتعرف على أبوته .

هذه هى غاية الشريعة : " تكونون لى خاصة من بين جميع الشعوب ؛ فإن لى كل الأرض ، وأنتم تكونون لى مملكة كهنة وأمة مقدسة " ع 5 ، 6 . مع أنه ليس فى احتياج لأن كل الأرض له ، لكنه يريد أن نكون خاصته ، لنا دالة النبوة ، مملكة كهنوتية وأمة مقدسة مكرسة له تحمل طبيعته كقدوس .



( 4 ) الإستعداد للشريعة :

أولا : دعى موسى الشعب ووضح أمامهم الكلمات التى أوصى بها الرب ، كإنما يعرض عليهم العهد الذى يريد أن يقيمه الله مع شعبه ، وبالفعل أعلن الشعب قبولـه للعهد ، إذ : " قالوا كل ما تكلم به الرب نفعل " ع 8 .
الله لا يلزمنا بالعهد ما لم نعلن قبولنا له أولا !


للأسف قبلوا العهد بالكلام لكنهم رفضوه بالعمل ، فصار الناموس بالنسبة لهم لا ينفع شيئا ... قالوا " كل ما تكلم به الرب نفعل " ، لكنهم كسروا الوصية وحنثوا العهد ، حتى جاء المخلص الذى وحده يقدر أن يتمم مشيئة الرب ووصيته فى كمالها ، وفيه نصير نحن أيضا كاملين وغير كاسرين للناموس .

ثانيا : طلب الرب من موسى أن يتقدس الشعب ويغسلوا ثيابهم ، ويكونوا مستعدين لليوم الثالث ، لأنه فى اليوم الثالث ينزل الرب أمام عيون جميع الشعب على جبل سيناء .

يقول العلامة أوريجانوس : [..... لقد غسلت ثيابك مرة واحدة عندما نلت نعمة المعمودية ، وتطهر جسدك ، وتخلصت من كل دنس الجسد والروح ، " فالذى طهره الله لا تدنسه أنت " أع 10 : 15 ]

يرى البابا أثناسيوس فى هذا الإستعداد رمزا للدخول إلى الحياة الفاضلة التى بدونها لا يقدر أن يدخل موسى إلى حضرة الله ويتسلم الشريعة ، إذ يقول : [ خلال الفضيلة يدخل الإنسان إلى الله كما فعل موسى فى السحابة الكثيفة حيث كان الله . أما خلال الرذيلة فيخرج الإنسان من حضرة الرب كما حدث مع قايين حين قتل أخاه ( تك 4 : 16 ) ، إذ خرج من لدن الرب عندما قلقت نفسه ] .

كان الأمر صريحا : " كونوا مستعدين لليوم الثالث ، لا تقربوا إمرأة " ع 15 ، ليس لأن العلاقة الزوجية تحمل شيئا من الدنس ، وإنما لأجل تكريس كل الطاقات وانشغال الفكر بالكامل فى انتظار الوصية ..

وكما استقبل الشعب قديما كلمة الله المنقوشة على اللوحين بالإمتناع عن العلاقات الزوجية والإغتسال ، وضعت الكنيسة على أولادها أن يمتنعوا عن فراش الزوجية ليلة تناولهم " الكلمة الإلهية " ، كما وضعت طقسا جميلا لغسل أيدى الكهنة قبل استلام الحمل ، فيه يراجع الكاهن نفسه فى أمر نقاوة نفسه واستعداده الداخلى للخدمة .

ثالثا : يحذر الرب الشعب قائلا : " احترزوا من أن تصعدوا إلى الجبل أو تمسوا طرفه ؛ كل من يمس الجبل يقتل قتلا ... بهيمة كان أم إنسانا لا يعيش ؛ أما عند صوت البوق فهم يصعدون إلى الجبل " ع 12 ، 13 فلكى يصعد موسى ( الداخلى ) على جبل المعرفة وينعم بالأسرار الإلهية يلزمنا ألا نسمح للحواس التى تنشغل بالأمور المادية كالنظر والسمع أن ترتفع معنا ولا أيضا الشهوات الحيوانية .



( 5 ) حديث مع الله :

أولا : يقارن الآباء بين لقاء الشعب مع الله فى العهد القديم ولقائهم معه فى العهد الجديد ، ففى العهد القديم أقام موسى للشعب حدودا من كل ناحية حتى لا يصعدوا على الجبل أو يمسوا طرفه " كل من يمس الجبل يقتل قتلا ، لا تمسه يد بل يرجم رجما أو يرمى رميا ، بهيمة كان أم إنسانا لا يعيش " ع 12 ، 13 ...... أما فى العهد الجديد فجاء كلمة الله ذاته وجلس على الجبل ( مت 5 ، 6 ، 7 ) والتف حولـه الخطاة كأولاد له ، إنه يفتح بابه للجميع طالبا بنوتهم له !

فى العهد القديم حدثت رعود وبروق وسحاب ثقيل وصوت بوق شديد جدا حتى ارتعد كل الشعب فى المحلة .. " قالوا لموسى : تكلم أنت معنا فنسمع ولا يتكلم معنا الله لئلا نموت " 20 : 19 ..... أما فى العهد الجديد فكان الرب يتكلم بصوت هادىء وديع ليجتذب الكل إليه . وكما يقول القديس أغسطينوس : [ هناك أعطى الناموس خارجيا حتى يرتعب الأشرار ، وهنا يقدم بطريقة داخلية تبريرهم " . فى القديم عامل البشرية كأطفال صغار يسمعون الصوت المرهب لكى يخافوا ، أما فى العهد الجديد فيحدثنا كأبناء ناضجين يريدنا أصدقاء وأحباء له ] .

شكرا لله الذى فتح أمامنا طريق الجبل المقدس وجعل كلمته تدعونا جميعا بلا استثناء لا لنتسلم الشريعة منقوشة على لوحين من الحجر ، إنما ليعطينا كلمته حيا فى داخلنا ، ووصيته منقوشة فى قلوبنا !


ماير
Admin
Admin


http://elsalah.forumotion.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: قراءات الثلاثاء والأربعاء وخميس العهد‏

مُساهمة من طرف ماير في الثلاثاء أبريل 14, 2009 6:26 pm

ثانيا : إستخدم الله صوت بوق شديد جدا حتى ارتعد كل الشعب الذى فى المحلة ...

صوت البوق إنما يرمز للكرازة بالتجسد الإلهى ، الأمر الذى بوق به الأنبياء ليعلنوا للبشرية قرب مجيئه ، لكنه إذ جاء الرسل وارتفعوا إلى قمة الجبل المقدس " كان صوت البوق يزداد اشتدادا جدا " ع 19 ، أى أعلنوه بأكثر قوة حتى بلغ صوتهم أقصة المسكونة ورسالتهم نهاية العالم ( مز 19 : 5 ) .

ثالثا : نزل الرب على جبل سيناء كنار آكلة ، كان يتحدث مع موسى والجبل يدخن : " وصعد دخانه كدخان أتون وارتجف كل الجبل جدا " ع 18 .

يقول المرتل عن الله : " قدامه تذهب نار " مز 79 : 3 ، إذ هو نفسه نارا آكلة ، وخدامه حوله ويتقدمونه كنار ملتهبة ( مز 104 : 4 ) يحرقون من كان خشبا أو عشبا أو قشا ، كما ينقون من كان ذهبا أو فضة أو حجارة كريمة .

رابعا : يقول الرب لموسى : " ها أنا آتى إليك فى ظلام السحاب " ع 9 ، وبالفعل : " فى اليوم الثالث لما كان الصباح أنه صارت رعود وبروق وسحاب ثقيل على الجبل " ع 16

ويقول الكتاب المقدس : " وأما موسى فاقترب إلى الضباب حيث كان الله " 20 : 20

إذن ما هو هذا السحاب والضباب الذى اقترب إليه موسى ليسمع صوت الرب ؟

يجيب القديس جيروم على هذا السؤال خلال تعليقه على قول المرتل " السحاب والضباب حوله " مز 97 : 2 ، إذ يقول : [ أمران يحيطان بالرب : السحاب والضباب ( الظلام ) . أظن أنها ذات السحابة التى وردت فى ألإنجيل " وسحابة نيرة ظللتهم " مت 17 : 5 . هذا حدث عندما تجلى الرب وسقط التلاميذ على وجوههم أمامه ، وجاءت سحابة نيرة ظللتهم . ]

" السحاب والضباب حولـه " : " هوذا الرب راكب على سحابة سريعة وقادم إلى مصر " إش 19 : 1 ما هى هذه السحابة السريعة ؟ أظنها القديسة مريم التى حملت الإبن بغير زرع بشر .. جاءت هذه السحابة السريعة إلى العالم وأحضرت معها خالق العالم . ...

الرب فى الضباب : هو فى النور وفى الضباب ، هو فى النور بالنسبة للمبتدئين الذين يتحدث معهم بوضوح ، لكنه بالنسبة للمتقدمين يحدثهم بطريقة سرائرية ، فهو لا يتحدث مع الرسل كما مع الجماهير ، هذا هو معنى " وضباب حولـه " .. أى حولـه أسرار ، لهذا يقول فى سفر الخروج أن كل شعب الله غير قادر على التعرف على الأسرار ، أما موسى فكان وحده يقدر أن يفهم . لهذا يقول الكتاب : " جعل الظلمة سترة حوله " مز 18 : 12 .



( 6 ) تحذير للشعب والكهنة :

دعا الله موسى ليحذر الشعب والكهنة لئلا يقتحموا الجبل فيسقط منهم كثيرون ( ع 21 ) ولئلا يبطش الله بالكهنة ! لقد تحول الجبل إلى قدس أقداس بنزول الرب عليه ، لذا خاف الرب على شعبه وكهنته لئلا يهلكون بسبب حب استطلاعهم واقتحامهم المقدسات الإلهية المهوبة !

لم يصعد إلا موسى وهرون ، موسى كممثل للكلمة الإلهية وهرون كممثل لكهنوت السيد المسيح ، فالمسيح وحده الكلمة الإلهى والكاهن يدخل إلى المقدسات الإلهية ، وبدونه نهلك ! .
+ + +




الإنجيل : يو 8 : 21 – 29
هلاك غير المؤمنين



"قال لهم يسوع أيضًا:أنا امضي وستطلبونني،

وتموتون في خطيتكم، حيث أمضي أنا لا تقدرون أنتم أن تأتوا". ( 21 )

يقدم السيد المسيح تحذيرًا لغير المؤمنين، بأن جحودهم يدفعهم إلى الهلاك الأبدي. وكما يقدم السيد كلمات النعمة المشجعة لصغار النفوس، يقدم تحذيرات مرعبة للجاحدين قبل فوات الأوان. وكما قال: "يشبهون أولادًا جالسين في السوق ينادون بعضهم بعضًا ويقولون: زمرنا لكم فلم ترقصوا، نحنا لكم فلم تبكوا" (لو ٧: ٣٢). هكذا كثيرًا ما يفتح الرب باب الرجاء بالكلمات الطيبة اللطيفة، كما يستخدم التحذيرات الشديدة ليحفظهم من السقوط أو يقوموا مما سقطوا فيه.

"أنا أمضي": لقد طلبوا منه أن يمضي عنهم، فإنهم لا يطلبونه، ولا يريدون أن يسمعوا كلماته. وها هو يخبرهم أنه سيمضي، وبمضيه عنهم لا يجدون الحياة بل يموتون في خطيتهم. حين يحل بهم الضيق يطلبون عون المسيا المرفوض منهم والذي صلبوه فلا يجدونه حسب هواهم. يرفضونه ليطلبوا مسحاء كذبة لا يقدمون الحياة بل الغضب الإلهي.

يطلبونه لكن فكرهم المادي الحرفي يحصرهم في حدود الأرض، فيبحثون عنه ولا يجدونه إذ هو صاعد إلى السماء. يطلبونه وهم محبوسون في قبر مجدهم الزمني ومصالحهم المادية فلا يجدونه هناك، لأنه هو نور الحياة. يموتون في خطاياهم إذ لا يروا غافر الخطية ومخلص النفوس من الفساد. هكذا يفضح الطبيب السماوي المرض أمام المرضى لعلهم يقبلون الالتقاء معه ويتمتعون بالشفاء.

"خطيتكم" جاء في اليونانية بالمفرد لا الجمع، إذ يركز على خطية الجحود ورفض السيد المسيح. هذا ويلاحظ أن الإنجيلي يوحنا وقد ركز أنظارنا على السيد المسيح كمخلص العالم كرر أكثر من غيره من الإنجيليين فعل "يموت" واسم "خطية". فذكر فعل "يموت" ٢٨ مرة بينما ورد في متى ٥ مرات، ومرقس ٩ مرات، ولوقا ١٠ مرات، ولم ترد بهذه الكثرة في أي سفر في العهد الجديد، إنما جاء في الرسالة إلى رومية ٢٣ مرة. أما كلمة "خطية" فوردت ١٧ مرة في هذا الإنجيل بينما وردت ٧ مرات في متى، ٦ مرات في مرقس، و١١ مرة في لوقا. ومع هذا فإن الإنجيلي يوحنا لم يهدف إلى تركيز أنظارنا على الخطية وما تثمره من موت، وإنما مع خطورة الخطية القاتلة يركز على ساحق الخطية بصليبه لكي نعيش بروح النصرة والغلبة، ونمارس الحياة الجديدة عوض الموت الروحي.

لقد سبق فقال هذا أيضًا في اليوم السابق (يو ٧: ٣٤).

+ إنني أسأل إن كان يقول: "أنا أمضي وستطلبونني، وتموتون في خطيتكم" ليس لكل الحاضرين، وإنما للذين قد عرف أنهم لا يؤمنون به، ولذلك يموتون في خطيتهم، ويصيروا عاجزين عن أن يتبعوه. إنهم عاجزون لأنهم لا يريدون، فإنهم عاجزون، ولكنهم يريدون ما كان يليق بالقول: "تموتون في خطيتكم".

+ يجيب أحد: إن كان قد نطق بهذه الكلمات إلى أناسٍ مصممين على عدم الإيمان فلماذا يقول لهم "ستطلبونني"؟ حسنًا، توجد طرق كثيرة لطلب يسوع، بكونه الكلمة والحق والحكمة. لكن... "الطلب" أيضًا يستخدم أحيانًا عن الذين يخططون ضده كما جاء في العبارة: "طلبوا أن يمسكوه، ولم يلقِ أحد يدًا عليه لأن ساعته لم تكن قد جاءت بعد (يو ٧: ٣٠). وأيضًا في العبارة: "أنا عالم أنكم ذرية إبراهيم لكنكم تطلبون أن تقتلوني، لأن كلمتي لا موضع لها فيكم" ( راجع يو ٨: ٣٧). وفي العبارة: "ولكنكم الآن تطلبون أن تقتلوني وأنا إنسان قد كلمكم الحق الذي سمعه من الآب" (راجع ٨: ٤٠) لهذا فإن العبارة "ستطلبونني..." (٢١) مقدمة للذين يطلبون بطريقة خاطئة وليس نقضًا للقول: "من يطلب يجد" (مت ٧: ٨). يوجد دائمًا اختلافات فيما بين الذين يطلبون يسوع. ليس الكل يطلب بطريقة سليمة لأجل خلاصهم وللانتفاع به.

+ "تموتون في خطاياكم" (٢١). إن أخذت بالمعنى العادي الواضح أن الخطاة سيموتون في خطاياهم، وأما الأبرار ففي برهم. لكن إن أُخذ تعبير "ستموتون" بخصوص الموت لعدو المسيح (١كو ١٥: ٢٦) حيث أن من يموت يرتكب "خطية تقود إلى الموت" (١ يو ٥: ١٦)، فمن الواضح أن الذين وُجهت إليهم هذه الكلمات لم يكونوا قد ماتوا بعد. ربما تسأل كيف أن الذين لم يؤمنوا وهم أحياء سيموتون في وقتٍ ما. يجيب أحدهم ويقول إنهم إلى ذلك الحين لم يؤمنوا، ولم يخطئوا للموت، والذين لم تأتِ بعد إليهم الكلمة لم يرتكبوا خطية الموت. إنهم أحياء يعانون من المرض في نفوسهم، وهذا المرض ليس للموت (يو ١١: ٤)...

+ لنهتم ألا يصيبنا "مرض للموت"، فمرضنا يمكن أن يُشفى (بالتوبة)، وهو متميز عن المرض الذي لا يُمكن شفائه (بالإصرار على عدم التوبة).

ماير
Admin
Admin


http://elsalah.forumotion.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: قراءات الثلاثاء والأربعاء وخميس العهد‏

مُساهمة من طرف ماير في الثلاثاء أبريل 14, 2009 6:27 pm

+ لنقارن عبارة حزقيال: "النفس التي تخطئ تموت" (حز ١٨: ٢٠) بالقول: "ستموتون في خطاياكم"، لأن الخطية هي موت النفس. لست أظن أن هذا صحيح لكل خطية بل للخطية التي يقول عنها يوحنا أنها للموت (١ يو ٥: ١٦).

+ لنميز أيضًا بين خطية هي موت للنفس، وأخرى هي مرض لها. وربما يوجد نوع ثالث للخطية هي فقدان للنفس، هذه التي تشير إليها الكلمات: "ماذا ينتفع الإنسان إن ربح العالم كله وخسر نفسه؟" (مت ١٦: ٢٦؛ لو ٩: ٢٥). وأيضًا الكلمات: "إن احترق عمل أحد فإنه يعاني من الفقدان" (راجع ١ كو ٣: ١٥).
العلامة أوريجينوس



إن كانت الخطية مرضًا خطيرَا يصيب الإنسان كله، نفسه وجسده، فقد ملَّكت الموت عليه. غير أنه إذ جاء كلمة الله المتجسد طبيبًا للنفس والجسد ميّز بين نوعين من الخطية أو نوعين من المرض. يوجد مرض ليس للموت (يو ١١: ٤)، بل لمجد الله، وذلك بالنفس التي تقبل كلمة الله، وتخرج من قبر الفساد، وتتمتع بحل الأربطة والشهادة للقائم من الأموات واهب القيامة. ويوجد مرض للموت مثل الذي يتحدث عنه السيد مع بعض السامعين له قائلاً إنه يطلبونه وسيموتون في خطاياهم، هذين الذين يصرون أن يبقوا في العصيان حتى يوم رقادهم، هؤلاء يرتكبون الخطية التي تقود للموت (١ يو ٥: ١٦).

+ يقول: "أنا أمضي وستطلبونني" (21) ليس عن شوقٍ إليّ، بل عن كراهية، لأنه بعد تحركه بعيدًا عن الرؤية البشرية طلبه كل من الذين أبغضوه والذين أحبّوه. الأولون بروح الاضطهاد، والآخرون بالرغبة في اقتنائه.

+ من الخطأ ألا تطلب حياة المسيح بالطريقة التي بحث بها التلاميذ، ومن الخطأ أن تطلب حياة المسيح بالطريقة التي بحث بها اليهود. للآن هؤلاء الناس يطلبونه بقلب منحرف. ماذا أضاف؟ "تطلبونني" - ليس لأنكم تطلبونني للخير - لذلك "تموتون في خطيتكم". هذا يحدث من طلب المسيح بطريقة خاطئة ليموتوا في خطيتهم، خطية الكراهية للمسيح، ذاك الذي وحده يمكن أن يوجد فيه الخلاص. فإنه بينما الذين لهم رجاء في الله لا يردوا الشر بالشر هؤلاء يردون الخير بالشر.

+ "حيث أمضي أنا لا تقدرون أنتم أن تأتوا"، قال نفس الكلمات لتلاميذه في موضع آخر، ومع ذلك لم يقل لهم: "ستموتون في خطيتكم"... إنه لم ينزع عنهم الرجاء، بل سبق فأخبرهم عن تأخيرهم في الذهاب إلى حيث يذهب. لأن في هذا الوقت حين تكلم الرب بهذا مع التلاميذ لم يكونوا قادرين على الذهاب إلى حيث هو ذاهب، لكنهم يذهبون بعد ذلك. أما هؤلاء فإنه بسابق علمه يعرف أنهم لن يذهبوا لذا قال: "تموتون في خطيتكم".
القديس أغسطينوس



+ قال هذا لكي يخجل نفوسهم ويرعبهم، انظروا أي خوف حل بينهم بسبب ذلك. فمع كونهم يرغبون في قتله لكي يتخلصوا منه، لكنهم سألوا إلى أين يذهب، فقد تخيلوا أمورًا خطيرة بقوله هذا. أيضًا رغب في أمرٍ آخر، وهو أن هذا الفعل (موته) لن يحدث خلال قوتهم، لكنه يتحدث عنه أمامهم مقدمًا ويخبرهم مقدمًا عن القيامة.
القديس يوحنا الذهبي الفم



"فقال اليهود:

ألعله يقتل نفسه حتى يقول

حيث أمضي أنا لا تقدرون أنتم أن تأتوا؟" (22)

حين قال قبلاً هذا ظنوا أنه يذهب إلى ولايات يونانية ليكرز بين اليهود الذين في الشتات، أما هنا فأدركوا أنه يتحدث عن موته. لقد حسبوه ليس فقط كواحدٍ منهم، بل أشر منهم لأنه ينتحر يأسًا.

+ "حيث أمضي أنا لا تقدرون أنتم أن تأتوا" (٢٢)... فإنه حين يموت أحد في خطيته لا يقدر أن يذهب حيث يذهب يسوع، إذ لا يقدر ميت أن يتبع يسوع. "لأن الأموات لا يسبحونك يا رب، ولا الهابطين في الهاوية، بل نحن الأحياء نحمدك يا رب" (مز ١١٣: ٢٥ - ٢٦).

+ ظهر سلطانه أن يموت بإرادته الحرة تاركًا الجسم خلفه من العبارة: "أمضي أنا".

+ ربما جاء في التقاليد (اليهودية) عن المسيح أنه يولد في بيت لحم، وأنه يقوم من سبط يهوذا حسب التفاسير السليمة للكلمات النبوية؛ وأيضًا في التقاليد بخصوص موته أنه ينتزع نفسه من الحياة بالوسيلة التي قلناها. ويبدو أن اليهود عرفوا أن الذي يرحل هكذا يذهب إلى موضع لا يمكن أن يذهب إليه حتى الذين يفهمون هذه الأمور. لذلك لم يتحدثوا بطريقة حرفية عندما قالوا: "ألعله يقتل نفسه حتى يقول حيث أمضي أنا لا تقدرون أنتم أن تأتوا؟" (٢٢)...

+ على أي الأحوال أظن قد قالوا هذا عن خبث ما قد بلغ إليهم بالتقليد عن موت المسيح. وعوض أن يمجدوا ذاك الذي يرحل من الحياة بهذه الطريقة قالوا: "ألعله يقتل نفسه؟"

+ ربما في تردد تكلموا، لكن مع تلميح لمجده في لحظات موته، فإنهم كمن يقولون: "هل تفارق نفسه حينما يريد حين يُترك الجسم خلفه؟" هل لهذا السبب قال: "حيث أنا أمضي أنا لا تقدرون أنتم أن تأتوا؟"

+ تأملوا أيضًا إن كان بولس قد قال أمرًا مشابهًا لهذا: "أسلم نفسه لأجلنا ذبيحة لله" (أف ٥: ٢).
العلامة أوريجينوس



+ إذ سمعوا هذه الكلمات فكعادة الذين لهم أفكار جسدانية والذين يحكمون حسب الجسد ويسمعون ويفهمون كل شيء بطريقة جسدانية، قالوا: "ألعله يقتل نفسه؟"... يا لها من كلمات عنيفة تفيض جهالة!... بقوله: "حيث أمضي" لا يقصد أنه يذهب إلى الموت، بل أنه يذهب إلى ما بعد الموت.
القديس أغسطينوس



"فقال لهم:

أنتم من أسفل،

أما أنا فمن فوق.

أنتم من هذا العالم،

أما أنا فلست من هذا العالم". ( 23 )

حسب الحكمة البشرية لا يقدر أحد أن يقرر مصير حياته إذا أنهاها بيده، لهذا حسبوه يتكلم عن موته بقيامه بالانتحار. ولعلهم أشاعوا هذا ليشوهوا صورته أمام الشعب، إذ يعتبر الانتحار جريمة يعاقب عليها الناموس، بكونه سفك دم إنسان: "أطلب أنا دمكم لأنفسكم" (تك ٩: ٥). تبقى صورة أخيتوفل المنتحر (٢صم ١٧: ٢٣) مثلاً خطيرًا للحياة الفاسدة. حقًا لقد قبل شمشون أن يموت بيديه مقابل الآلاف من الوثنيين الذين ماتوا معه، وأيضًا كان البعض معجبين بالذين في حصن Masada الذين قتلوا أنفسهم وعائلاتهم عن أن يسقطوا في أيدي الرومان، لكن الانتحار في ذهن الشعب هو خطية اليأس التي عقوبتها نار جهنم. وقد أشار إلى ذلك يوسيفوس المؤرخ، حتى قال بأنه يلزم دفن أجساد الأعداء فورًا، أما المنتحرون فتبقى أجسادهم بلا دفن حتى الغروب كنوعٍ من العقوبة. وذكر يوسيفوس أنه في بعض الأمم كانت تقطع الأيدي اليمنى للمنتحرين لأنها تجرأت وفصلت الجسم عن النفس، هكذا تنفصل هي عن الجسد.

هذا هو الفكر اليهودي في عصر السيد المسيح، وكان الانتحار من الخطايا المعارضة تمامًا لأفكار كثير من الفلاسفة اليونانيين الذين يرون في الانتحار عملاً بطوليًا يستحق المديح، حيث ينهي الإنسان الحياة الزمنية بثقلها ليتمتع بحياة مكرمة ممتدة!

يقدم لهم السيد المسيح علة عدم معرفتهم لشخصه وطبيعته، وعدم إدراكهم من أين جاء وإلى أين يذهب، وهو اختلاف طبيعتهم عن طبيعته. كأنه يقول لهم: أنتم قادرون أن تمارسوا القتل حتى لأنفسكم لأنكم من أسفل، وليس لله شيء فيكم. أنتم من أسفل، أرضيون، جسديون، شيطانيون.

هم من الأرض ترابيون، وهو من السماء، الخالق غير المحدود. لهذا فهم في حاجة إلى إدراك لاهوته والإيمان به. "لأنكم إن لم تؤمنوا أنا هو، تموتون في خطاياكم" (٢٤).

+ يشير هنا إلى الأفكار والأوهام العالمية الجسدانية، فمن هذه الجهة استبان قوله: "أما أنا فلست من هذا العالم" ليس أنه لم يأخذ جسدًا، لكنه يشير إلى أنه بعيد عن خبث أولئك.
القديس يوحنا الذهبي الفم



يرى العلامة أوريجينوس أن الذي من أسفل بالضرورة هو من هذا العالم، لكن ليس كل من هو من هذا العالم هو من أسفل، بل يمكن أن تكون مواطنته في السماء (في ٣: ٢٠). هذا ومن جانب آخر حتى الذي هو من أسفل وهو من العالم يمكن أن يتغير ليصير ليس من هذا العالم.

+ على أي الأحوال يمكن لمن هو من أسفل ومن هو من هذا العالم، ومن الأرض أن يتغير ويصير من فوق ولا يعود يكون من هذا العالم... لذلك يقول لتلاميذه: "كنتم من العالم، وأنا اخترتكم من العالم، ولستم بعد من العالم" (راجع يو ١٥: ١٩). فإن كان المخلص قد جاء يطلب ويخلص ما قد فُقد (لو ١٩: ١٠)، إنما جاء لكي ينقل الذين من أسفل والذين سُجلوا كمواطنين بين الذين هم من أسفل إلى الذين هم من فوق. فإنه هو الذي نزل طبقات الأرض السفلى من أجل الذين هم هناك (أف ٤: ٩ - ١٠). لكنه أيضًا صعد فوق كل السماوات، وأعََّد طريقًا للذين يرغبون فيه، وقد صاروا تلاميذ حقيقيين له حيث الطريق الذي يقود إلى الأمور التي فوق السماوات أي الأمور غير المادية.

+ انتبهوا، إن أردتم أن تتعلموا من الكتاب المقدس من هو من أسفل، ومن هو من فوق. إذ أن كنز كل شخص يوجد في قلبه (مت ٦: ٢١)، فإن من يخزن كنزه على الأرض (مت ٦: ٢١) بفعله هذا يكون من أسفل. وأما إذا خزن أحد كنزه في السماء (مت ٦: ٢٠) يولد من فوق ويأخذ صورة السماوي (يو ٣: ٣؛ ١ كو ١٥: ٤٩). بالإضافة إلى أنه إذ يعبر هذا الشخص خلال السماوات يوجد قد بلغ هدفه الطوباي للغاية.

+ يمكن القول أن من هو من أسفل يمارس أعمال الجسد، وأما من هو من فوق فيحمل ثمار الروح (غلا ٥: ٢٢). مرة أخرى يُمكن القول أن الذي من هذا العالم يحب هذا العالم، حيث أن الذي له محبة الله هو من فوق كقول يوحنا (١ يو ٢: ١٥). إنه ليس من هذا العالم ذاك الذي لا يحب العالم ولا الأشياء التي في هذا العالم، إنما يقول: "حاشا لي أن أفتخر إلاَّ بصليب ربي يسوع المسيح، الذي به قد صلب العالم لي، وأنا للعالم" (راجع غلا ٦: ١٤-١٦).
العلامة أوريجينوس



+ ماذا قال الرب للذين لهم سمة الأرض؟ "فقال لهم: أنتم من أسفل" (يو ١٣: ٣٣). لهذا فأنتم تحملون نكهة الأرض، إذ تلحسون التراب مثل الحيات.

أنتم تأكلون التراب، ماذا يعني هذا؟

أنتم تقتاتون بالأمور الأرضية، وتجدون لذتكم فيها، أنتم تفغرون أفواهكم أمام الأرضيات، لن تطلب قلوبكم العلويات.

ماير
Admin
Admin


http://elsalah.forumotion.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: قراءات الثلاثاء والأربعاء وخميس العهد‏

مُساهمة من طرف ماير في الثلاثاء أبريل 14, 2009 6:28 pm

"أنتم من أسفل، أما أنا فمن فوق. أنتم من هذا العالم، أما أنا فلست من هذا العالم" (٢٣).

إذ كيف يمكن أن يكون من العالم ذاك الذي به خُلق العالم؟

كل من هم من العالم جاءوا بعد العالم، لأن العالم سبقهم، ولهذا فالإنسان هو من العالم.

حيث كان المسيح قبل العالم، ولم يكن قبل المسيح شيء ما، لأنه "في البدء كان الكلمة، وكل شيء به كان" (يو ١: ١، ٣)، لذلك فهو من ذاك الذي هو فوق... من الآب نفسه. ليس من هو فوق الله الذي ولد الكلمة مساويًا له، وشريك معه في الأزلية، الابن الوحيد في غير زمنٍ، والذي وضع أساس الزمن.

+ لقد شرح لنا يا أخوة ماذا أراد لنا أن نفهم: "أنتم من هذا العالم". إنه يقول بالحقيقة: "أنتم من هذا العالم" لأنهم كانوا خطاة، كانوا أشرارًا، غير مؤمنين، لهم نكهة الأرضيات...

لكن ماذا قال الرب نفسه للرسل؟ "أنا اخترتكم من العالم" (يو ١٥: ١٩) هؤلاء إذن الذين كانوا من العالم صاروا ليسوا من العالم، وبدأوا ينتمون إلى المسيح الذي به كان العالم. أما هؤلاء (اليهود) فاستمروا بكونهم من العالم، هؤلاء قيل لهم: "تموتون في خطيتكم" (٢٤).

+دومًا غير طاهرٍ، ولكن إن كان العالم لم يعد يبهجك فأنت بالفعل طاهر.

مع هذا إن كان خلال بعض الضعف لا يزال العالم يبهجك دعْ ذاك الذي يطهر يسكن فيك فتصير أنت أيضًا طاهرًا.
القديس أغسطينوس



"فقلت لكم إنكم تموتون في خطاياكم،

لأنكم إن لم تؤمنوا إني أنا هو تموتون في خطاياكم". (24)

+ جاء لهذا السبب: لينزع الخطية عن العالم، وإن كان من المستحيل للبشر أن ينزعوها بطريق آخر سوى بالغسل، فالحاجة إلى أن الذي يؤمن يلزمه ألا يرحل من العالم وبه الإنسان العتيق، مادام الشخص الذي لا يذبح بالإيمان الإنسان العتيق ويدفنه يموت وفيه (الإنسان العتيق) ويذهب إلى الموضع يعاقب عن خطاياه السابقة.
القديس يوحنا الذهبي الفم



+ إن كان الذي لا يؤمن أن يسوع هو المسيح يموت في خطاياه، فمن الواضح أن الذي لا يموت في خطاياه يؤمن بالمسيح. لكن الذي يموت في خطاياه حتى إن قال أنه يؤمن بالمسيح، فإنه لا يؤمن به وهو مهتم بالحق، إن كان إيمانه المشار إليه ينقصه الأعمال، فإن مثل هذا الإيمان ميت كما نقرأ في الرسالة المتداولة كعمل يعقوب (يع ٢: ١٧).

+ إذن من هو ذاك الذي يؤمن أو يقتنع بأن يحمل طابعًا يتفق مع الكلمة ويتحد معه فلا يسقط في الخطايا التي يُقال أنها للموت (١ يو ٥: ١٦)، ولا يخطئ - كما جاء في تلك الكلمات - بأية وسيلة مقاومًا الكلمة المستقيمة حسب العبارة: "من يؤمن أن يسوع هو المسيح وُلد من الله"

+ من يؤمن بالكلمة أنه منذ البدء مع الله (يو ١: ١)، فإنه إذ يتأمل فيه لا يفعل أمرًا غير عاقل.

ومن يؤمن أنه هو سلامنا (أف ٢: ١٤) لا يود أن يتنازع في شيء ما كمن هو مولع بالحرب أو مثير للشغب.

بالإضافة إلى ذلك إن كان المسيح ليس هو حكمة الله فحسب بل وقوة الله (١ كو ١: ٢٤)، فإن من يؤمن به أنه القوة لن يكون هزيلاً في صنع الخيرات...

وإذ نعتقد فيه أنه الثبات والقوة على أساس القول: "والآن ما هو ثباتي (رجائي)؟ أليس هو الرب؟" (راجع مز ٣٩: ٨)... فإن سلمنا أنفسنا للمتاعب لا نؤمن به مادام هو الثبات، وإن كنا ضعفاء لا نؤمن به أنه القوة.
العلامة أوريجينوس


+ يكمن بؤس اليهود كله ليس في أن لهم خطية، بل أنهم يموتون في خطاياهم. فإن هذا ما يليق بكل مسيحي أن يهرب منه، وبسبب هذا نقبل إلى العماد. ولهذا السبب الذين حياتهم في خطر بسبب مرض أو لأمرٍ آخر يطلبون العون، ولنفس السبب يحمل الرضيع بواسطة أمه بأيدٍ تقية إلى الكنيسة حتى لا يخرج إلى العالم بدون عماد ويموت في الخطية التي وُلد فيها.

+ إن آمنتم إني أنا هو لا تموتوا في خطاياكم. إنه يرد الرجاء للجذعين منهم؛ فالنيام يستيقظون، وتتمتع قلوبهم بيقظةٍ متجددةٍ. بالفعل آمن بعد ذلك كثيرون كما يشهد الإنجيل في النهاية. إذ وُجد أعضاء للمسيح لم يكونوا قد التحموا بعد بجسد المسيح. صار أعضاء للمسيح من بين الذين صلبوه وعلقوه على شجرة، وسخروا منه حين كان معلقًا، والذي ضربه بالحربة، والذين قدموا له خلاً ليشرب، عن هؤلاء قال: "يا أبتاه اغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون".
القديس أغسطينوس



يرى القديس أغسطينوس أنه بقول السيد المسيح: "إن لم تؤمنوا بي أنا هو"، إنما يذكرهم بقول الله لموسى حين سأله عن اسمه "أنا هو الذي هو" (خر ٣). وأنه يعني أنه البداية الموجود في الماضي والحاضر والمستقبل.

"فقالوا له:

من أنت؟

فقال لهم يسوع:

أنا من البدء ما أكلمكم أيضًا به". (25)

جاءت إجابته على سؤالهم هكذا: "أنا هو البدء Arche"، كما تكلمت معكم في العهد القديم، لم أتغير. من البدء قيل أن نسل المرأة يسحق رأس الحية (تك ٣: ١٥). إنه موضوع إيمان الآباء البطاركة (إبراهيم واسحق ويعقوب). إنه هو وسيط العهد، موضوع نبوات الأنبياء. من بدء خدمته أعلن لهم أنه ابن الله، وخبز الحياة. لماذا يكررون السؤال وقد سبق الإجابة عليه مرارًا وتكرارًا، وقد أخبرهم أنه مخلص العالم. لقد سألوه: من أنت يا من تهددنا بهذه الطريقة؟ أي سلطان لك علينا؟

+ كأن ما يقوله هو هكذا "أنتم لستم أهلاً لتسمعوا كلماتي نهائيًا، بالأكثر أن تتعلموا من أنا. لأن كل ما تقولونه هو لكي تجربونني، ولم تبالوا حتى بقولٍ واحدٍ من أقوالي. وكل هذه الأمور يمكنني الآن أن أبرهنها ضدكم". هذا هو معنى الآية التالية.
القديس يوحنا الذهبي الفم



+ الذين سمعوا ما قاله الرب بسلطانٍ عظيمٍ التزموا أن يسألوه من هو هذا الذي ينطق بهذه الأمور. فإنه إذ يعلن المخلص: "إن لم تؤمنوا إني أنا هو تموتون في خطاياكم" (٢٤) ظهر أنه أعظم من إنسان، إنه يحمل بالأكثر طبيعة إلهية.
العلامة أوريجينوس



"إن لي أشياء كثيرة أتكلم وأحكم بها من نحوكم،

لكن الذي أرسلني هو حق،

وأنا ما سمعته منه فهذا أقوله للعالم". (26)

يعلن السيد أنه قادر أن يفضحهم لأنه عالم بالخفيات، يعرف كبرياءهم وطمعهم ورياءهم وشرورهم وبغضهم للنور وحسدهم ضد الحق مع جحودهم وعدم إيمانهم وما سيفعلونه به. ما قيل عنكم بالأنبياء هو حق. لكنه ليس الآن وقت للدينونة بل للخلاص.

هنا يعلمنا السيد المسيح أنه ليس كل ما نعرفه، خاصة عن شرور الآخرين، نقوله. إنما نطلب توبة الناس ورجوعهم إلى الحق والتمتع بالشركة مع الله.

+ كأن السيد المسيح يقول: إن كان الآب أرسلني لخلاص العالم، وهو غرض صالح، فلهذا لست أحكم الآن على أحدٍ، لكنني أخاطبكم بهذه الأقوال التي تؤدي إلى خلاصكم، لا التي تدينكم.
القديس يوحنا الذهبي الفم



"ولم يفهموا أنه كان يقول لهم عن الآب". (27)

إذ أعمى الشيطان بصيرتهم، وظنوه أنه يتحدث عن أب جسداني في الجليل، وليس عن الآب أبيه.

"فقال لهم يسوع:

ماير
Admin
Admin


http://elsalah.forumotion.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: قراءات الثلاثاء والأربعاء وخميس العهد‏

مُساهمة من طرف ماير في الثلاثاء أبريل 14, 2009 6:29 pm

متى رفعتم ابن الإنسان فحينئذ تفهمون إني أنا هو،

ولست أفعل شيئًا من نفسي،

بل أتكلم بهذا كما علمني أبي". ( 28 )

إذ يمتلئ شرهم بصلبه، عندئذ يدركون أنهم صلبوا رب المجد، وذلك خلال العلامات التي تحدث أثناء الصلب والقيامة وما بعد قيامته.

كانت ذبيحة المحرقة تُدعى "رفع"، وفي كثير من طقوس التقدمات والذبائح ترفع الذبيحة إلى أعلى، وتُحرك أمام الرب. هكذا رُفع السيد المسيح على الصليب. وفي القداس الإلهي إذ يختار الكاهن الحمل يُدعى هذا الطقس "رفع الحمل". وبالفعل يضعه في لفافة ويرفعه على جبينه وهو يصلي: "مجدًا وإكرامًا، إكرامًا ومجدًا للثالوث القدوس".

يستخدم الكتاب المقدس كلمة "يرفع" لتعني أحيانًا "يمجد" كما استخدمها بطرس الرسول في عظته في يوم العنصرة: "وإذ ارتفع بيمين الله" (أع ٢: ٣٣)، والرسول بولس: "لذلك رفعه الله أيضًا" (في ٢: ٩). وفي العهد القديم قال يوسف: "في ثلاثة أيام أيضًا يرفع فرعون رأسك ويردك إلى مقامك" (تك ٤٠: ١٣).

وتُستخدم الكلمة أيضًا لتعني الهوان والموت، كما قال يوسف: "في ثلاثة أيام يرفع فرعون رأسك ويعلقك على خشبة" (تك ١٤: ١٩).

هنا بقوله: "رفعتم ابن الإنسان" نجد المعنيين، فمن جهتهم يرفعونه على الصليب للموت في عارٍ وخزي، ومه جهة الآب يرفعه ويمجده، حيث بالصليب تتحطم قوى إبليس ويُشهر بها (كو ٢: ١٥).

+ لم يقل: "تعرفون من أنا" بل قال: "تفهمون إني أنا هو"، أي المسيح ابن الله، الذي يحمل كل الأشياء، وأنا لست ضد ذاك الواحد... "فإنكم ستعرفون قوتي ووحدة الفكر مع الآب"، إذ يقول: "ولست أفعل شيئًا من نفسي، بل أتكلم بهذا كما علمني أبي " (28). بهذا يعلن أن جوهره هو مثله تمامًا، وأنه لا ينطق بشيءٍ إلا بما في ذهن الآب.
القديس يوحنا الذهبي الفم



+ ماذا يعني هذا؟ يبدو أن كل ما قاله هو أنهم سيعرفونه من هو بعد آلامه. بدون شك لقد رأى أنه سيعرف بعضًا منهم بنفسه، هؤلاء من بقية قديسيه قد اختارهم بسابق علمه قبل تأسيس العالم، هؤلاء يؤمنون بعد آلامه... كأنه قال: "سأترك معرفتكم تتأجل حتى أتمم آلامي. هذا لا يعني أن كل الذين سمعوه يؤمنون فقط بعد آلامه. لأنه بعد ذلك بقليل قيل: "وبينما هو يتكلم بهذا آمن به كثيرون" (٣٠)، ولم يكن بعد قد ارتفع ابن الإنسان.

رفعِه الذي يتحدث عنه هنا خاص بآلامه وليس بتمجيده، خاص بالصليب لا بالسماء، لأنه تمجد هناك أيضًا عندما عُلق على الصليب.

+ لماذا قال هذا إلاَّ لكي لا ييأس أحد مهما شعر ضميره بالذنب، وذلك عندما يرى الذين قتلوا المسيح أنه غفر لهم؟

+ "لست أفعل شيئًا من نفسي" (٢٨) ماذا يعني هذا؟ أنا لست من نفسي. لأن الابن هو الله من الآب، ولكن الآب هو الله ليس من الابن. الابن إله من إله، الآب هو الله وليس من إله. الابن هو نور من نور، والآب هو نور لكن ليس من نور. الابن كائن، لكن يوجد من هو كائن منه، والآب كائن ولكن لا يوجد من هو كائن منه.

+ كيف تحدث الآب مع الابن؟ إذ يقول الابن: "أتكلم بهذا كما علمني أبي" (٢٨)؟

هل تحدث معه؟

عندما علَّم الآب الابن هل استخدم كلمات كما تفعل أنت حين تعلم ابنك؟

كيف يمكنه أن يستخدم كلمات في حديثه مع الكلمة؟

أية كلمات كثيرة في العدد تُستخدم في الحديث مع الكلمة الواحد؟

هل يقترب الابن بأذنيه إلى فم الآب؟

مثل هذه الأمور جسدانية، انزعوها من قلوبكم... إن كان الله كما قلت يتحدث إلى قلوبنا بدون صوت، فكم يتحدث أيضًا إلى ابنه؟...

تحدث الآب إلى الابن بطريقة غير جسدانية، لأنه ولد الابن بطريقة غير جسدانية.

لم يعلمه كما لو كان قد ولده غير متعلم. لكن أن يعمله إنما تعني نفس معنى ولده مملوء معرفة... منه نال المعرفة بكونه منه نال كيانه. لا بأن منه نال أولاً كيانه وبعد ذلك المعرفة. وإنما كما بميلاده أعطاه كيانه، هكذا بميلاده أعطاه أن يعرف، وذلك كما قيل لطبيعة الحق البسيطة، فكيانه ليس بشيء آخر غير معرفته بل هو بعينه.
القديس أغسطينوس



من وحي يو8

لتشرق بنورك عليّ، ولتحوّل محكمتي إلى عرسٍ أبدي!

+ لتشرق بنور حبك على قلبي،

ولتدخل معي إلى محكمة الفريسيين العنيفة،

عِوض تقديمي للمحاكمة، تهيئني للعرس الأبدي!

لم أعد أخشى قلوبهم الحجرية التي يلقونني بها لرجمي،

فإنك تسكب حبك الفائق في أعماقي!

ليس من محامٍ يدافع عني! أنت شفيعي ومخلصي ومفرِّح نفسي!

تمسِك بيدي، وتدخل بي إلى حجالك، يا أيها القدوس!

+ أراد العالم أن يُدينني، فأدان نفسه.

هب لي ألاّ أدين أحدًا، فلا أسقط تحت دينونتك!

لأدن نفسي، فتبرّرني بدمك، يا مخلص العالم!

أنت وحدك بروحك القدوس تجدّد حياتي،

أنت تُقيم من الزناة قديسين،

يا من غيّرت طبيعة الأتون إلى ندى للثلاثة فتية،

وطبيعة الأسود الجائعة إلى أصدقاء لدانيال النبي.

+ أوصيتني ألاّ أعود إلى الخطية،

من يتمم هذه الوصية بدون نعمتك.

إنها وصية إلهية، بل وعد إلهي تحقق فيّ.

أنت نور العالم، أنت نوري.

إذ أسلك فيه، لا تقدر ظلمة الخطية أن تتسلل إليّ.

+ أنت الينبوع الذي يفيض في داخلي أنهار مياه حيّة.

أنت نور العالم، تحوّل أعماقي إلى سراج منير!

أنت ابن اللَّه، تهبني بروحك القدوس روح البنوة.

تنقلني من العبودية إلى حرية مجد أولاًد اللَّه!

+ كنتُ معتزَّا بانتسابي لإبراهيم أب الآباء،

وبإرادتي لم أسلك كما سلك،

صرتُ عبدًا للخطية، وابنًا لإبليس المضلّل.

صرتُ حجرًا بلا إحساس روحي.

ها أنت تُقيم منّي ابنًا لإبراهيم،

إنك تنزع عبوديتي للخطية فأصير خادمًا للبرّ.

تنقلني إلى البنوة للَّه أبيك!

الآن بالحق أتهلل مع أبي إبراهيم بيوم مجيئك!

لك المجد يا واهب الحرية للجميع،

يا مصدر الفرح الحقيقي!

متى أراك وجهًا لوجه، فاجتمع مع كل آبائي كعروسٍ مقدسة لك!
+ + +

ماير
Admin
Admin


http://elsalah.forumotion.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: قراءات الثلاثاء والأربعاء وخميس العهد‏

مُساهمة من طرف ماير في الثلاثاء أبريل 14, 2009 6:30 pm

أسبــــوع البصخة المقدســـــــة


باكــــر يــــــوم الأربعـــاء

نبوات
نبوات
نبوات

عظة

مزمور

إنجيل


خر 17 : 1 - 7

أم 3 : 5 - 14

هوشع 5 : 13 – 6 : 3

الأنبا شنودة

51 : 4 ، 33 : 10

يو 11 : 46 - 57




من نبوات باكر : خروج 17 : 1 – 7


تجربة الشراب


( 1 ) فى رفيديم



يقول الكتاب : " ثم ارتحل كل جماعة بنى اسرائيل من برية سين بحسب مراحلهم على موجب أمر الرب ونزلوا فى رفيديم ، ولم يكن ماء للشرب " ع 1 وبأكثر تفصيل يتحدث فى سفر العدد ( 33 : 12 – 15 ) أنهم ارتحلوا من برية سين إلى دفقة ومن دفقة إلى ألوش ومنها إلى رفيديم .

فى سفر الخروج أراد أن يتحدث عن رفيديم مباشرة بعد برية سين لكى يربط بين تجربة الشراب ( الصخرة المتفجرة ) وتجربة الطعام ( المن والسلوى ) . أما سفر العدد فتحدث بأكثر تفصيل حيث يرى العلامة أوريجانوس أن الجماعة خرجت :

" بحسب مراحلهم " ع 1 ، أى خرجت مقسمة إلى أربع مراحل بنظام وترتيب حسن ، خرجت من سين حتىبلغت رفيديم ، أى خرجت من التجربة بتدبير حسن حتى بلغت " التمييز الحسن " والحكم السليم ! أو على حد تعبيره [ من يخرج من التجربة بتدبير حسن يظهر فى يوم الدين سليما ( ذا حكم سديد ) ، أو بصحة بغير جراحات التجربة ، كما هو مكتوب فى سفر الرؤيا : " من يغلب فسأعطيه أن يأكل من شجرة الحياة التى فى وسط فردوس الله " ( رؤ 2 : 7 ) . من يدبر أموره بالحق ( مز 162 : 5 ) يبلغ الحكم السليم ] .



( 2 ) تذمر الشعب :

وفى رفيديم أيضا تذمر الشعب على موسى قائلين : " لماذا أصعدتنا من مصر لتميتنا وأولادنا ومواشينا بالعطش " ع 3 .

فى هذه المرة صرخ موسى بقلبه كما بلسانه قائلا : " ماذا أفعل بهذا الشعب ؟ بعد قليل يرجموننى ؟! " ع 4 .

فى البرية قد تثور فيك أفكار التذمر حينما تشتد بك الضيقة ، لكن ليكن لك قلب موسى ولسانه ، فتصرخ إلى الله الذى يخرج من الصخرة ماء !

صرخ موسى لله مؤمنا أن النعمة الإلهية تفوق كل إمكانيات الطبيعة ، إذ يستطيع الله بطريقة أو بأخرى أن يروى ظمأ هذا الشعب . وقد صارت حياة موسى بما احتوته من أعمال إلهية خارقة تمثل عمل النعمة فى الكنيسة .



( 3 ) الصخرة المتفجرة ماء :

أولا : تشير الصخرة إلى السيد المسيح كقول الرسول بولس : " وجميعهم أكلوا طعاما واحدا روحيا ، وجميعهم شربوا شرابا واحدا روحيا ، لأنهم كانوا يشربون من صخرة روحية تابعتهم والصخرة كانت المسيح " 1 كو 10 : 3 ، أما الماء المتفجر فهو الروح القدس الذى قدمه لنا السيد المسيح سر تعزيتنا وتقديسنا وشركتنا مع الآب فى إبنه .

ماكان للشعب أن يرتوى من هذا الينبوع ما لم يضرب بالعصا ، وهكذا ما كنا نعرف أن نرتوى من ينابيع محبة الله اللانهائية وننال الروح القدس فينا ، ما لم يضرب السيد المسيح محتملا خلال العدل الإلهى ثمن خطايانا على الصليب ..

قال الرب لموسى : " مر قدام الشعب وخذ معك من شيوخ اسرائيل ، وعصاك التى ضربت بها النهر خذها فى يدك واذهب . ها أنا أقف أمامك هناك . على الصخرة فى حوريب ... " ع 5 ، 6

دعوة الشيوخ لمرافقة موسى أثناء ضرب الصخرة وتفجير المياة إنما يحمل رمزا أن الناموس ( موسى ) ليس وحده الذى شهد للصليب ولكن أيضا الآباء البطاركة وكل الأنبياء اشتركوا مع الناموس فى الشهادة لعمل الفداء خلال الصليب .

ثانيا : يقول المرتل : " شق صخورا فى البرية وسقاهم كما من لجج عظيمة " مز 78 : 15 . هنا لم يقل " الصخرة " بل صخورا ، لعله يشير إلى رمز آخر ، هو أن المؤمنين الذين كانت قلوبهم قبلا قد تحجرت وجفت تفجرت فيها ينابيع حياة خلال الصليب لا لترتوى فقط وإنما لكى تفيض على الآخرين .

فى اليوم الأخير من العيد ( يو 7 : 37 ) إذ وقف رئيس الكهنة يسكب ماء أمام الشعب ليعلن عن عمل الله فى حياتهم ، وقف يسوع ونادى قائلا : "إن عطش أحد فليقبل إلى ويشرب ، من آمن بى كما قال الكتاب تجرى من بطنه أنهار ماء حى " .

( 4 ) حرب مع عماليق :

هذه هى المرة الأولى التى يدخل فيها الشعب فى حرب علانية مع شعب آخر ، قبلا حين أراد فرعون وجيشه أن يحاربوا الشعب كانت الأوامر الصادرة " قفوا وانظروا خلاص الرب ... الرب يقاتل عنكم وأنتم تصمتون " 4 : 14 – أما الآن بعدما تمتع الشعب بعبور البحر الأحمر ونالوا من الله كل شبعهم : المن والسلوى والصخرة المتفجرة التزموا أن يحاربوا ، لكن ليس بقوتهم البشرية إنما خلال عمل الله فيهم . وكانت هذه الحرب رمزا للحرب الروحية بين ملكوت الله وملكوت إبليس حيث تتم الغلبة لأولاد الله خلال الصليب ، ففى هذه الحرب نلاحظ الآتى :

أ- كنا نتوقع من موسى فى أول حرب علانية أن يصرخ راكعا أو منبطحا على الأرض ... لكننا نراه يبسط يداه على شكل صليب رمزا لغلبة الصليب .. [ غلب يسوع عماليق بهذه العلامة التى للصليب خلال موسى ] .

ب- كان موسى على رأس التل يرمز للسيد المسيح الذى صلب على جبل الجلجثة ، وكان يشوع مع رجال الحرب يجاهدون ضد عماليق رمزا لجهاد الكنيسة المستمر ضد الخطية .

جـ - لم يكن حور فى عظمة موسى النبى ، لكنه ما كان يمكن لموسى أن يبقى رافعا يديه بدون هرون وحور ... بهذا يدرك كل مؤمن موقعه فى العمل الإلهى ، ولا يستهن أحد بمواهبه مهما ظهرت أنها بلا قيمة .

د – رفع يدى موسى يشير أيضا إلى حياة المثابرة حتى النهاية .. يرفع يداه ذاك الذى يقول : " لتكن رفع يدى كذبيحة مسائية " مز 140 : 2 ، بهذا ينهزم عماليق .. لكن الرسول يوصينا أن نرفع " أيادى طاهرة بلا غضب ولا جدال " 1 تى 2 : 8 ، كما يقول : " قوموا الأيادى المسترخية والركب المخلعة ، وسيروا فى الطريق المستقيم " .

إن أردت أن تغلب إرفع يداك ، وارفع أعمالك ، ولا تمض حياتك على الأرض ..

هـ - إذ غلب الشعب عماليق صعد موسى إلى الجبل ليتسلم الشريعة بعد عمل إستعدادات ضخمة من جانب الشعب والكهنة ، وكأن المؤمن بعد كل نصرة على الخطية أى عماليق المحارب له ، يدعوه الرب للأرتفاع على جبل معرفة الله ليتسلم من يديه فهما أعمق ومعرفة لأسرار الوصية الإلهية .
+ + +

سفر هوشع



الأنبياء الصغار :

جاءت هذه التسمية " الأنبياء الصغار " فى الترجمة السبعينية والفولجاتا ، لكنها لم تذكر فى النسخة العبرية . لم تقم هذه التسمية بسبب صغر شأن هؤلاء الأنبياء بين بقية الأنبياء بالعهد القديم وإنما لمجرد قصر نبواتهم المكتوبة .إهتم اليهود بهذه الأسفار فوضعوها معا فى سفر واحد بكونها تخدم هدفا متكاملا ، إذ هى تغطى الفترة الحالكة الظلامة التى عاشتها مملكتا إسرائيل ويهوذا ، سواء قبل سبى إسرائيل بيد أشور أو سبى يهوذا بيد بابل ، وأثناء السبى ، وبعده أيضا .

هوشع : " هوشع " كلمة عبرية تعنى ( يهوه يخلص ) ، منها جاءت كلمة " يشوع " أو " يسوع " . وهو من أنبياء ما قبل السبى ، وقد شاهد سبى إسرائيل أو سقوط السامرة عام 722 ق.م. بواسطة آشور ، وقد عاصر إشعياء النبى ( هو 1 : 1 ، إش 1 : 1 ) وميخا النبى فى يهوذا ، كما عاصر عاموس فى إسرائيل .

ماير
Admin
Admin


http://elsalah.forumotion.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: قراءات الثلاثاء والأربعاء وخميس العهد‏

مُساهمة من طرف ماير في الثلاثاء أبريل 14, 2009 6:30 pm

يعتبر هوشع نبيا لإسرائيل ، وإن كانت نبواته قد شملت أحيانا يهوذا ، قيل أنه فى أواخر أيامه ذهب إلى يهوذا وتنبأ هناك .

ظروف النبوة :

1 – يوحى لنا هذا السفر حالة الأنحلال الخلقى والدينى التى جاءت بعد حكم يربعام الثانى ، ففى طى نبواته صدى واضح لحوادث الفوضى وجرائم القتل وعبادة الأوثان والزنا والكبرياء ، كما تحوى النبوة أيضا وصفا لحالة الركود الروحى التى إتسم بها الشعب فى كل فئاته من قيادات دينية أو مدنية أو رعية حتى نسوا الرب ( هو 13 : 6 ) .

2 – كان هوشع النبى معاصرا لستة ملوك فى إسرائيل ، وقد ظل العرش الملكى شاغرا قرابة إحدى عشر عاما ، لذا قال : " إنهم الآن يقولون لا ملك لنا لأننا لا نخاف الرب " ( 10 : 3 ) .

سمات السفر :

1 – لعل أهم ما اتسم به هذا السفر هو الكشف عن علاقة الله بشعبه ، فإن كان قد شبه إسرائيل بالزوجة الزانية لكنه يكشف عن شوق الله من نحو البشرية بكونها عروسه التى يطلب الأتحاد معها لتعيش معه فى سمواته بيت الزوجية الفريد ، وتقدم له أولادا مقدسين فى الحق . إنها العروس الواحدة ! وكل المؤمنين إنما أعضاء فى هذه العروس الواحدة ، يتحدث معهم لا كأفراد مجتمعين معا بل كأعضاء لجسد واحد !

2 – إن كان هذا السفر يقدم شعب الله كعروس له ، فقد أصيبت بمرض ( 5 : 13 ) لذا يتقدم عريسها كطبيبها الحقيقى الذى وحده يشفيها ( 14 : 4 ) ، وإذ هو يعدها بذلك كان لزاما أن يفضح أمام عينيها مرضها من كل جوانبه لتدرك خطورة حالتها فتقبل من يديه مشرطه الذى يجرح ليشفى ويؤلم ليهب تعزية .

الخطوط العريضة لمرض الشعب كما أعلنه سفر هوشع :

أولا : عدم المعرفة : " قد هلك شعبى من عدم المعرفة " ( 4 : 6 ) .

ثانيا : إرتباطها بالأرض : عدم معرفتها بعريسها السماوى سحبها إلى رجل آخر هو " البعل " .. لهذا يدعوها بالأرض عوض " إسرائيل " ، كأن يقول : " لأن الأرض قد زنت تاركة الرب " ( 1 : 2 ) ، تركت السماوى لتحبس نفسها فى الأرضيات ، وعوض القلب السماوى صارت أرضا ، الأمر الذى يحتاج إلى الطبيب السماوى وحده ليردها عن هذه الطبيعة الفاسدة ، إذ يقول لها : " أنا أشفى إرتدادهم " ( 4 : 14 ) .

ثالثا : فقدانها الشبع : بانحنائها نحو الأرض ظنت أنها تنعم باللذات الزمنية ، ولم تدرك أنها تفقد كل لذة وشبع لتصير فى مرارة وجوع وعطش . لقد شخص الرب مرضها هكذا : " يأكلون ولا يشبعون ، ويزنون ولا يكثرون ، لأنهم قد تركوا عبادة الرب " ( 4 : 10 ) .

رابعا : عدم التمييز : إن شهوة قلب العريس السماوى أن يرى عروسه على مثاله تحمل روحه القدوس ، روح الحكمة والتمييز ، لكنها إذ رفضته وانحنت للتراب تغرف منه ولا تشبع صارت " كبقرة جامحة " ( 4 : 16 ) ، " كحمامة رعناء " ( 7 : 11 ) .

وعن رؤساء يهوذا قائلا أنهم صاروا " كناقلى التخوم " ( 5 : 10 ) ، أى نزعوا العلامات الفاصلة بين تخوم مملكة الله ومملكة إبليس ..

خامسا : اللامبالاه : كل ضعف يسحب العروس إلى ضعف آخر ، وكل خطية تلقى بها فى أحضان خطية أخرى ، فروح عدم التمييز يفقد الإنسان جديته فى الحياة وتطلعه إلى أبديته ليسلك بلا مبالاة . يسمع صوت الله الذى يدعوه ولا يستجيب ( 7 : 1 ، 2 ) .

سادسا : الكبرياء : " قد أذلت عظمة إسرائيل فى وجهه " ( 5 : 5 ) . عوض الخضوع لله بالطاعة وقبول مشورته لشفائها اختارت مصيرها بفكرها الذاتى فالتجأت إلى آخرين غير عريسها الشافى : " رأى أفرايم مرضه ويهوذا جرحه فمضى أفرايم إلى آشور وأرسل إلى ملك عدو ( عظيم ) ولكنه لا يستطيع أن يشفيك ولا أن يزيل منك الجرح " ( 5 : 13 ) ، لقد رفضوا الأتضاع أمام الله فى كل تدابيرهم : " هم أقاموا ملوكا وليس منى ، أقاموا رؤساء وأنا لم أعرف " ( 8 : 3 ) .

سابعا : بقدر ما أعلن الله حبه لعروسه فقبلها وهى زانية ليقدسها من جديد ، وحتى عندما غضب عليها بسبب شرورها المتزايدة يقول : " إنقلبت على قلبى ، إضطرمت مراحمى جميعا " ( 11 : 8 ) . أما هى فقابلت غيرته المتقدة بجفاف شديد . إن صرخوا إليه فى الضيقة يقول : " ولا يصرخون إلى بقلوبهم حينما يولولون على مضاجعهم ، يتجمعون لأجل القمح والخمر ويرتدون على " ( 7 : 14 ) . كأنهم يطلبون عطاياه لا الأتحاد معه ، يريدون أن ينقذهم ولا يعطونه قلبهم !

هذه بعض ملامح المرض التى كشفها الطبيب الحقيقى لمريضته المحبوبة لديه ، لا ليفضحها ولا ليبرر تأديباته لها ، وإنما ما هو أعظم ليردها إليه بالحب !

3 – إذ يرى النبى الشعب وقد انجرف إلى عبادة البعل وانغمس فى طقوسها التى حوت شرب الخمر وأكل الكعك المصنوع من أقراص الزبيب والتين المضغوط ، تطلع إلى الشعب نفسه ليراه عوض أن يكون المرمة المقدسة أو شجرة التين المباركة صارت زبيبا وتينا يؤكل لجحساب الشياطين ، هذا هو ما يحزن قلب الله ، إن ما كان ينبغى أن يكون مقدسا له صار نجسا يستخدم فى الشر .

4 – ارتكزت خطية إسرائيل فى ذلك الحين بالأكثر على عبادة البعل وما شملته من ممارسة للسحر والزنا وكل أنواع الرجاسات ، كما اعتمدت على الذراع البشرى ، فدخلت فى صراع مستمر بين التحالف مع فرعون مصر أو ملك آشور ليسندها الواحد ضد الآخر .

5 – إذ كان إسرائيل يلجأ أحيانا إلى فرعون مصر ليسنده ضد ملك آشور عوض الأتكال على الله ، وبخه الله مذكرا إياه كيف خلصه من عبودية فرعون حين كان غلاما وأخرجه إلى البرية لكى يرعاه بنفسه ... فكيف يرتد إلى فرعون مصر ليحميه ؟!

يعاتبهم الرب قائلا :

" لما كان إسرائيل غلاما أحببته ، ومن مصر دعوت ابنى " ( 11 : 1 ) .

6 – سفر هوشع من أروع أسفار الكتاب المقدس التى تعالج موضوع " التوبة " وتبرز مفاهيمه ، خاصة فى الإصحاح الأخير .

7 – ربط الله تأديباته الحازمة ؛ بالرجاء المفتوح لكل الخطاة حتى لا يسقط أحد فى اليأس ..

8 – خيانة الإنسان لإلهه لا يمكن فصلها عن خيانته لأخيه الإنسان ( 4 : 1 – 4 ) ، فالخيانة طبيعة متى سقط فيها مارسها حتى فى علاقته مع نفسه .

سفر هوشع والعهد الجديد :

إقتبس العهد الجديد الكثير من عبارات هذا السفر ، منها :

1 – جاء فى الرسالة إلى أهل رومية : " كما يقول هوشع أيضا : سأدعو الذى ليس شعبى شعبى والتى ليست محبوبة محبوبة " ( رو 9 : 25 ) ، نقلا عن هوشع ( 9 : 10 ) .

2 – جاء فى إنجيل معلمنا متى : " وكان هناك إلى وفاة هيرودس لكى يتم ما قيل من الرب بالنبى القائل من مصر دعوت ابنى " ( مت 2 : 15 ؛ هو 11 : 1 ) .

3 – يقول السيد : " إنى أريد رحمة لا ذبيحة " ( مت 9 : 13 ؛ 12 : 7 ؛ هو 6 : 6 ) .

4 – فى حديث الرسول بولس عن قوة قيامة السيد المسيح العاملة فينا يقول : " أين شوكتك يا موت ؟! أين غلبتك يا هاوية ؟! " ( 1 كو 15 : 55 ؛ هو 13 ، 14 ) .

5 – جاء فى سفر الرؤيا : " وهم يقولون للجبال وللصخور أسقطى علينا وأخفينا عن وجه الجالس على العرش وعن غضب الحمل " ( رؤ6 : 16 ) مقتبسا ذلك من هوشع ( 10 : 8 ) .
+ + +


آيات من السفر :

ربما يدهش البعض كيف يأمر الله نبيه أن يرتبط بإمرأة زانية كزوجة له وينجب منها أولاد زنى ! إذ يقول له :

" إذهب خذ لنفسك إمرأة زنى وأولاد زنى ، لأن الأرض قد زنت زنا تاركة الرب " ( ع 2 )

أولا : إختلف البعض فى تفسير تعبير " إمرأة زنى " ، لذا يرى البعض أنها لا تعنى مجرد إمرأة زانية بطريقة جسدية حسب المفهوم العام وإنما تعنى إنسانة مكرسة حياتها للبعل ، فتحسب زانية ، خاصة وأن عبادة البعل ارتبطت بارتكاب الزنا ..

فى الواقع أن العبادة الوثنية فى ذاتها كانت تدعى زنا ..

ثانيا : يرى قلة من الدارسين أن ما ورد فى هذا الإصحاح والإصحاح الثالث لم يكن إلا مجرد رؤيا أو قصة رمزية قدمت للشعب للكشف عن بشاعة سقوطهم وانحرافهم عن عبادة الله الحى .

ثالثا : يرى غالبية الدارسين أن النبى تزوج جومر وأحبها جدا وعندئذ إكتشف ما كانت عليه من زنى ( سواء بالمفهوم الجسدى العام أو مجرد الأرتباط بعبادة البعل فأبقاها له زوجة ولم يطلقها ....

لم يتنجس هوشع بسبب جومر بل صارت جومر فى دينونة أقسى من أجل زواجها بالنبى ما لم تكن قد ندمت ورجعت بالطهارة إلى رجلها ، وهكذا إن لم يرجع إسرائيل بالأيمان إلى الله تكون عقوبته أشد وأمر !
+ + +


" هلم نرجع إلى الرب لأنه هو إفترس فيشفينا ، ضرب فيجبرنا " ( 6 : 1 )

إن كان كأسد يفترس إنما ليشفينا ، وإن كان يضرب إنما لكى يجبر كسرنا .

إن كانت يده فى حزم تمسك بالمشرط لتجرح إنما فى الحقيقة تكشف أعماقنا التى تحمل رائحة الموت والفساد ، وتبقى يده ممتدة لكى تضمد الجراحات وتهبنا القيامة من الموت الذى نحن فيه ، لهذا يقول :

" يحيينا بعد يومين ، فى اليوم الثالث يقيمنا فنحيا معه " ( 6 : 2 )

لقد سبق فقال : " يبكرون إلى " ( 5 : 15 ) ، وكأنهم يقفون باكرا أمام السيد المسيح القائم من الأموات ليجدوا فى قيامته لهم من بين الأموات . حقا إنه يليق بنا أن ندخل إلى قبره المقدس ، وندفن معه " يومين " لكى يقيمنا فى اليوم الثالث فنحيا أمامه حاملين سماته فينا . لا نعود نخاف القبر مادمنا أعضاء جسد السيد المسيح الذى لن يصيبه فساد ولا يقدر الموت أن يمسك به .

لقد قدم لنا هوشع بروح النبوة وقت قيامته ألا وهو فجر اليوم الثالث ، إذ يقول :

" فى اليوم الثالث يقيمنا ... خروجه يقين فى الفجر " ( ع 3 ) .

قام الرب فى فجر اليوم الثالث ، لكى يقيمنا فى فجر حياتنا الروحية ، إذ نطلبه فينا يعلن قوة قيامته فى حياتنا على الدوام .



" لما كان إسرائيل غلاما أحببته ، ومن مصر دعوت ابنى " ( 11 : 1 ) .

ماير
Admin
Admin


http://elsalah.forumotion.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: قراءات الثلاثاء والأربعاء وخميس العهد‏

مُساهمة من طرف ماير في الثلاثاء أبريل 14, 2009 6:31 pm

لقد رأى الإنجيلى متى فى هذا القول نبوة واضحة وصريحة عن هروب السيد المسيح إبن الله الحى إلى مصرنا التى كانت فى ذلك الزمان من أعظم مراكز الأمم ، ليعلن قبوله لكل الشعوب الأممية ، مقدسا أرضنا ، فما كان قبلا مركزا للوثنية صار موضع راحة لمخلص العالم . ولا يزال الرب يدخل مصرنا الداخلية ليحولها من وثنيتها إلى مقدس له فيها يقيم مذبحه الإلهى ( إش 19 : 19 ) ، فتتعرف عليه وتقدم له ذبيحة وتقدمة حب ( إش 19 : 21 ) لتسمع صوته الإلهى : " مبارك شعبى مصر " ( إش 19 : 25 ) .
+ + +




الإنجيل من يوحنا 11 : 46 - 57

"فكثيرون من اليهود الذين جاءوا إلى مريم،

ونظروا ما فعل يسوع،

آمنوا به". (45)

كثير من أصدقاء مريم اليهود آمنوا به (45)، أكثرهم كانوا قد جاءوا من أورشليم، أقرب مدينة إلى قرية عنيا، وقد عُرف شعب أورشليم بمقاومته للسيد المسيح. بينما قدم البعض تقريرًا عما حدث للفريسيين (46)، الذين استدعوا مجمع السنهدرين للانعقاد (47)، وخططوا لقتل يسوع (48-57). لقد تنبأ قيافا رئيس الكهنة أنه ينبغي أن يموت واحد عن الشعب كله (49-52).

ثمر هذا العمل العجيب كالعادة يقدم رائحة حياة لحياة، ورائحة موت لموتٍ. كثيرون إذ نظروا ما صنع يسوع آمنوا به، بينما آخرون ذهبوا إلى رؤساء الكهنة والفريسيين، إما ليثيروهم أو ليقدموا شهادة عما حدث أو ليدعوهم للإيمان. وكان موقف رؤساء الكهنة والفريسيين مقاومًا للسيد المسيح.

شعرت المجموعة الأولى من المعزين أنه لا حاجة لاستشارة رؤساء الكهنة والفريسيين، وأنه يجب الكف عن مقاومة الحق الإلهي. صارت زيارة بيت الحزن علة تحولهم إلى الإيمان الحقيقي. وتحققوا من قول الحكيم أن الذهاب إلى بيت النوح أفضل من الذهاب إلى بيت الوليمة (جا ٧: ٢). هؤلاء جاءوا بنيةٍ صادقةٍ لتعزية مريم ومرثا، فخرجوا متعزين بعمل الله والإيمان بالسيد المسيح واهب القيامة. فإن من يروي يُروى (أم ١١: ٢٥). لهذا وجب ألاَّ يكف أحد عن عمل الخير ما دام في استطاعته (أم ٣: ٢٧).

لماذا قال: "جاءوا إلى مريم" ولم يقل إلى "مرثا" أيضًا؟ ربما كانت مريم أكثر شهرة في أورشليم عن مرثا، فجاءت الأغلبية لتعزية مريم. هذا ويرى البعض أن مرثا تميل إلى العمل والحركة بينما مريم تميل إلى الجلسات الهادئة (لو ١٠: ٣٨-٤٠). والذي يميل إلى العمل لا يجد وقتًا حتى للقاء مع المعزين، أما الذي يميل إلى الهدوء فيود أن يجلس مع المعزين.

"وأما قوم منهم فمضوا إلى الفريسيين،

وقالوا لهم عما فعل يسوع". (46)

تمثل هذه الجماعة الشكليين في العبادة، فالحق واضح، والعمل الإلهي ملموس، لكنهم وهم يعلمون مقاومة القيادات له ذهبوا يخبرونهم.

"فجمع رؤساء الكهنة والفريسيون مجمعًا وقالوا:

ماذا نصنع، فإن هذا الإنسان يعمل آيات كثيرة". (47)

لما كانت المعجزة تصرخ بالحق الذي لا يمكن مقاومته ولا إنكاره عقد رؤساء الكهنة والفريسيون مجمعًا. أدركوا أن قرارات السنهدرين لن تجدي. فالشعب التف حوله وصار الخطر يمس حياة الأمة كلها وسلامها. لم يُعقد المجمع للاستشارة أو إصدار قرارات للشعب، إنما للتحرك العملي للخلاص من يسوع.

ألبسوا القضية جانبًا سياسيًا خطيرًا في تحليلٍ للموقف مغالط للحقيقة، وهو أن يسوع هذا لا يكف عن عمل آيات كثيرة وفريدة مثل شفاء المولود أعمى وإقامة لعازر من الأموات، الأمر الذي حول الجميع إليه، يؤمنون به ويقيمونه ملكًا، بكونه المسيا المنتظر الذي يقيم خيمة داود الساقطة. بهذا يفقد مجمع السنهدرين سلطانه، ويفقد القادة الدينيون سلطانهم. وإذ يشعر الرومان بإقامة ملك لليهود يدخلون بجيش، ويستولون على أورشليم ويهدمون الهيكل، ولا يوجد من يقاوم أو يعارض. هكذا يحتل الرومان الموضع سياسيًا ودينيًا.

+ أخفت هذه القيادات مشاعر حسدهم وغيرتهم الشريرة تحت ستار الدفاع عن الأمة اليهودية والهيكل الذي يعتبرونه أقدس موضع في العالم وأعظم مبنى وأفخمه.

انظر ماذا فعل اليهود، وقد كان واجبًا أن يُذهلوا ويتعجبوا من قيامة لعازر، إلا أنهم أرادوا أن يقتلوا من أقام ميتًا.

يا لغباوتهم إذ ظنوا أن يدفعوا إلى الموت من قهر الموت في أجسام آخرين.

وفي قول رؤساء الكهنة والفريسيين: "ماذا نصنع فإن هذا الإنسان يعمل آيات كثيرة" يدعونه إنسانًا... وقالوا لا ماذا نصنع؟ فقد وجب عليكم أن تؤمنوا وتسترضوه وتسجدوا له، ولا تظنوه أيضًا إنسانًا.
القديس يوحنا الذهبي الفم



"إن تركناه هكذا، يؤمن الجميع به،

فيأتي الرومانيون، ويأخذون موضعنا وأمتنا". (48)

يتساءل العلامة أوريجينوس عن هؤلاء القوم الذين مضوا إلى الفريسيين إن كانوا قد فعلوا هذا لكي يراجع الفريسيون أنفسهم ويؤمنوا، أم لكي يثيروهم بالأكثر ضده ويسرعوا بوضع الخطة للخلاص منه، وهو يميل إلى الرأي الثاني.

+ ما خشاه رئيس الكهنة والفريسيون تحقق بطريقة رمزية. فإن كان رئيس الكهنة يمثل شهوات الجسد التي تقاوم شهوات الروح، فإنه لم يكن ممكنًا له أن يغلب رئيس الكهنة الأعظم ربنا يسوع المسيح، الذي بالحق احتل موضعه، لكن على مستوى سماوي أبدي. وعوض الفكر الفريسي الحرفي تمتعنا بالروح، فلم يعد للفريسيين موضع. أما أن يحتل الرومان موضع اليهود، فإن الرومان يمثلون كنيسة الأمم التي صارت إسرائيل الجديد، واحتلت موضع إسرائيل القديم كشعبٍ مقدسٍ كهنوتيٍ صاحب الوعود الإلهية.
العلامة أوريجينوس



+ "تورط الوثنيون في الدمار الذي عملوه، في الشبكة التي أخفوها انتشبت أرجلهم" (مز ٩: ١٥). هذا هو حال اليهود.

لقد قالوا أنهم يقتلون يسوع، لئلا يأتي الرومانيون ويأخذون موضعهم وأمتهم، وعندما قتلوه حدثت هذه الأمور لهم. عندما فعلوا هذا الذي حسبوا أنهم به يهربون، إذا بهم لم يفلتوا منها. الذي قُتل هو في السماء، والذين قتلوه نصيبهم في جهنم.

+ كأنهم قالوا: إذا رأى الرومانيون أن السيد المسيح مقلقًا للشعوب يظنون فينا العصيان عليهم، فيهدمون مدينتنا.

وأنا أسأل أحدهم: قل لي متى رأيت السيد المسيح يعلم بالعصيان؟ أما أشار بإعطاء الجزية لقيصر؟ أما أردتم أن تصيروه ملكًا فهرب؟ ألم يعش حياة بسيطة خالية من التباهي، ولم يمتلك منزلاً ولا شيئًا آخر من الممتلكات وأمثالها؟

فهذه الأقوال نطقوا بها ليس متوقعين أنها تحدث، لكنهم قالوها حسدًا، لأن من أبرأ المرضى وعلم الحياة الفاضلة وأشار بالخضوع للرؤساء، لا يثير عصيانًا، بل يهدم العصيان ويزيله.
القديس يوحنا الذهبي الفم



"فقال لهم واحد منهم، وهو قيافا،

كان رئيسًا للكهنة في تلك السنة:

أنتم لستم تعرفون شيئًا". (49)

بحسب الشريعة يُقام رئيس الكهنة مدى الحياة (خر ٤٠: ١٥)، وذلك بالوراثة متسلسلاً من هرون وأبنائه. لكن في ذلك تدخلت السلطات الرومانية، وحملت سلطة عزل وإقامة رئيس الكهنة كما يحلو لهم وفي أي وقتٍ يشاءون، دون التزام بالشريعة سوى أن يكون من النسل الكهنوتي. جاء في يوسيفوس المؤرخ أن قيافا هو اسم الشهرة، وأن اسمه الحقيقي هو يوسف. كان رئيسًا للكهنة لمدة ثماني أو تسع سنوات، وغالبًا ما قام فيتايليوس Vitellius والي اليهودية بعزله.

ماير
Admin
Admin


http://elsalah.forumotion.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: قراءات الثلاثاء والأربعاء وخميس العهد‏

مُساهمة من طرف ماير في الثلاثاء أبريل 14, 2009 6:31 pm

لم يتطلع الرومان إلى السيد المسيح كمقاومٍ لمملكتهم، ولم تشغلهم شعبيته قط، لأنه نادى بالخضوع للسلطات ودفع الجزية لقيصر، بل طالب سمعان بطرس أن يدفع عن نفسه وعنه الجزية. وفي محاكمته نرى بيلاطس يبذل الجهد عدة مرات ليطلقه.

"ولا تفكرون إنه خير لنا أن يموت إنسان واحد عن الشعب،

ولا تهلك الأمة كلها". ( 50 )

كان رئيس الكهنة يرتدي الصدرية التي بها الأوريم والتميم (خر 28: 30)، ويصلي إلى الله ليعطيه مشورة صادقة، لكن يبدو أن هذا الأمر كان قد انتهى تمامًا. فقدم رئيس الكهنة مشورته للمجمع لا خلال استشارة الله، بل خلال حسده الشرير. قدم ما يبدو حسب الفلسفة البشرية أنه منطقي وصادق مبني على فكرٍ سليمٍ، غير أنه في الحقيقة كان مبنيًا على مشاعر شريرة ورغبة قوية للخلاص من ذاك الذي سحب شعبيتهم وفضح شرهم. جاء في إشعياء النبي: "قد ارتد الحق إلى الوراء، والعدل يقف بعيدًا، لأن الصدق سقط في الشارع، والاستقامة لا تستطيع الدخول" (إش ٤٩: ١٤).

"ولم يقل هذا من نفسه،

بل إذ كان رئيسًا للكهنة في تلك السنة،

تنبأ أن يسوع مزمع أن يموت عن الأمة". (51)

+ لم يتكلم قيافا رئيس الكهنة من نفسه، ولا أدرك معنى ما قاله، مع أنه نطق بنبوة. وفي بولس أيضًا وجد بعض معلمي الناموس "وهم لا يفهمون ما يقولون، ولا ما يقررونه" (١ تي ١: ٧). لكن ليس هذا حال الإنسان الحكيم الذي يقول عنه سليمان في الأمثال: "الحكيم يفهم كلمات فمه ويحمل تعقلاً على شفتيه" (راجع أم ١٦: ٢٣).
العلامة أوريجينوس



+ أرأيت كم هي قوة الرئاسة الكهنوتية، لأن قيافا لما تأهل لرئاسة الكهنوت، على الرغم من كونه خاليًا من أن يكون مؤهلاً لها تنبأ، غير عارفٍ ما قاله. فقد استخدمت النعمة فمه فقط، ولم تلمس قلبه الدنس. وآخرون كثيرون قالوا أشياء قبل كونها وتنبأوا، وكانوا قد فشلوا في أن يكونوا أهلاً لذلك، وهم: نبوخذنصر وفرعون وبلعام. أنظر كم هي قوة الروح، إذ اقتدرت أن تُسخر نية خبيثة للنطق بألفاظٍ مملوءة نبوة عجيبة.

+ ماذا يعني: "إذ كان رئيسًا للكهنة في تلك السنة"؟ هذا الأمر كغيره قد فسد، فإنه منذ صارت تلك الوظائف موضوع شراء (بالمال)، لم يعودوا كهنة مدى حياتهم وإنما لمدة عام. ومع هذا كان لا يزال الروح حاضرًا في هذه الحالة. ولكن عندما رفعوا أيديهم ضد المسيح تركهم الروح وتحول إلى الرسل. هذا أعلنه الحجاب الذي انشق، وصوت المسيح القائل: "هوذا بيتكم يترك لكم خرابًا" (مت ٢٣: ٣٨). قال يوسيفوس الذي عاش فترة قصيرة بعد ذلك أن ملائكة معينين الذين بقوا معهم لعلهم يرجعون (عن شرهم) تركوهم.
القديس يوحنا الذهبي الفم



"وليس عن الأمة فقط،

بل ليجمع أبناء الله المتفرقين إلى واحد". (52)

جاءت هاتان العبارتان شرحًا يقدمه الإنجيلي يوحنا كيف استخدم الله حتى شر رئيس الكهنة للشهادة للحق، والتنبؤ عن عمل المسيح الخلاصي لحساب اليهود، بل ولحساب أبناء الله في كل العالم من اليهود والأمم معًا.

من هم أبناء الله المتفرقون؟ المؤمنون من كل الأمم، إذ يجتمعون معًا كأعضاء في جسد المسيح الواحد. يرى العلامة أوريجينوس أن إسرائيل حسب الجسد أيضًا بعد التشتيت يقبلون الإيمان بالمسيح ليجتمعوا معًا إلى واحد.

"فمن ذلك اليوم تشاوروا ليقتلوه". (53)

+ بالحقيقة لقد طلبوا أن يفعلوا ذلك من قبل، إذ يقول الإنجيلي: "فمن أجل هذا كان اليهود يطلبون أكثر أن يقتلوه" (يو ٥: ١٨)، وأيضًا قال (السيد): "لماذا تطلبون أن تقتلوني؟" (يو ٧: ١٩). كانوا قبلاً يطلبون ذلك أما الآن فإنهم قرروا ما قد صمموا عليه وتحركوا للعمل.
القديس يوحنا الذهبي الفم



"فلم يكن يسوع أيضًا يمشي بين اليهود علانية،

بل مضى من هناك إلى الكورة القريبة من البرية إلى مدينة يقال لها افرايم،

ومكث هناك مع تلاميذه". (54)

"افرايم" هي قرية صغيرة قريبة من بيت إيل، وقد ضمهما الكتاب المقدس معًا في ٢ أي ١٣: ١٩، وأيضًا في يوسيفوس.

يعتقد أنها ذات المدينة أو القرية الواردة في ١ مك ٥: ٤٦؛ ٢ مك ١٢: ٢٧. أعطاها يشير لسبط يهوذا (يش ١٥: ٩). يقول كل من يوسابيوس والقديس چيروم أنها على بعد حوالي ٢٠ ميلاً من أورشليم. يرى البعض انه مكث هناك من ٢٤ يناير إلى ٢٤ مارس، أي لمدة شهرين..

+ أعتقد أن هذه الكلمات وما يشبهها سُجلت، لأن الكلمة يود أن يردنا عن التهور بسرعة شديدة وفي غير تعقلٍ للصراع مع الموت من أجل الحقٍ (سيراخ ٤: ٢٨) والاستشهاد.

فمن جانب من الصواب ألا تتجنب الاعتراف، وأيضًا ألا تتردد في الموت من أجل الحق، إن دخل إنسان في صراع من أجل الاعتراف بيسوع. ومن الجانب الآخر ليس بأقل صوابًا أيضًا أنه إذا وُجدت محنة عظيمة لا تسقط فيها، بل تتجنبها ما استطعت، ليس فقط لأن نتيجة ما سيحدث غير واضحة أمامنا، ولكن أيضًا لكي لا نكون مسئولين عن أن نثير الذين لا يريدون بالفعل أن يسفكوا دمنا، فيسقطون في هذه الجريمة، ويصيرون بالأكثر خطاة وأشرارًا، وذلك إن كنا نعمل ما هو لنفعنا ولا نبالي بالذين يتآمرون ضدنا للموت. بسببنا يسقطون في عقوبات أشد، إن ركزنا على أنفسنا ولا نعطي اعتبارًا لما يخص الآخرين، فنخلص أنفسنا بقتلنا بينما لا تكون هناك ضرورة تستدعي ذلك.

+ "افرايم" معناها "إثمار"، وهو أخ منسي الأكبر منه ويعني "نسيان". فإنه إذ ترك خلفه الشعب "كما في النسيان" جاءت ثمار الأمم. حينما حول الله أنهار إسرائيل إلى برية، ومصادر المياه إلى أرض جافة والأرض الخصبة إلى أرض قاحلة وذلك بسبب شر الساكنين فيها (مز ١٠٦: ٣٣-٣٨). لكنه يحول البرية التي للأمم إلى أحواض مياه، وأرضهم الجافة إلى مصادر حياة.
العلامة أوريجينوس



"وكان فصح اليهود قريبًا،

فصعد كثيرون من الكور إلى أورشليم قبل الفصح ليطهروا أنفسهم". (55)

+خطة بين اليهود لقتل يسوع، وذاك الذي جاء من السماء ليتألم أراد أن يقترب من موضع آلامه، لأن ساعة آلامه قد جاءت.
القديس أغسطينوس



+ يا له من تطهير عجيب بتصميمٍ لارتكاب جريمة، ونيات تنزع نحو القتل، وأيادي سافكة للدماء!
القديس يوحنا الذهبي الفم





"فكانوا يطلبون يسوع ويقولون فيما بينهم وهم واقفون في الهيكل:

ماذا تظنون هل هو لا يأتي إلى العيد؟" (56)

ربما كان أهل افرايم يطلبونه إذ فارق المدينة، لعله ذهب إلى أريحا أو إحدى نواحيها. ولعل الذين طلبوه هم من قبل رئيس الكهنة، كانوا يبحثون عنه ليخبروا رئيس الكهنة بالموضع الذي يقيم فيه أثناء الاحتفال بالعيد.

+ جعلوا من الفصح فرصة للتخطيط ضده، وحسبوا وقت العيد وقت جريمة، فإنه سيسقط في أيديهم إذ يستدعيه موسم العيد.
القديس يوحنا الذهبي الفم



+ الذين بحثوا عنه والذين لم يبحثوا عنه هم ملامون. لهذا ليتنا نطلب المسيح ليكون هو لنا، فنحفظه، لا لكي نقتله.
القديس أغسطينوس


"وكان أيضًا رؤساء الكهنة والفريسيون قد أصدروا أمرًا،

أنه إن عرف أحد أين هو، فليدل عليه لكي يمسكوه". (57)

ماير
Admin
Admin


http://elsalah.forumotion.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: قراءات الثلاثاء والأربعاء وخميس العهد‏

مُساهمة من طرف ماير في الثلاثاء أبريل 14, 2009 6:32 pm

+ ليأتوا إلى الكنيسة ويسمعوا منا أين هو، يسمعوا ذلك من الإنجيل... إنه رحل (صعد)، وهو حاضر هنا. لقد عاد لكنه لم يتركنا. لقد حمل جسده إلى السماء لكنه لم يسحب جلاله من العالم.
القديس أغسطينوس



من وحيّ يو 11

لتصرخ بصوت عظيم مناديًا باسمي: هلم خارجًا!

+ مريم ومرثا تبعثان إليك رسالة من أجل أخيهما:

هوذا الذي تحبه مريض!

ها اخوتي المجاهدون يطلبون عني أمامك.

واخوتي الراحلون في الفردوس يشفعون أمام عرشك.

من يقدر أن يقيمني من مرضي سواك يا طبيب النفوس والأجساد!

+ دبّ المرض في كل كياني،

احتلّ فكري وقلبي وكل حواسي.

واحتلّ الفساد داخلي.

من ينقذني من هذا الجسد الفاسد إلا أنت يا أيها القيامة!

+ لتنطلق يا أيها السماوي إلى قبري!

فقد سببتُ انزعاجًا حتى لنفسك!

فإني موضوع حبك!

لتصرخ بصوتك الإلهي مناديًا اسمي،

ولتقل: "هلمّ خارجًا".

عبورك إلى قبري وهبني القيامة بعد الموت،

لا يكون للموت وجود في حضرة القيامة!

اعترف بخطيتي، وأتمتع بالحلّ الرسولي حسب وعدك:

ما حللتموه على الأرض يكون محلولاً في السماء!

+ بك أتمتع بالحياة المُقامة المتهللة!

نعم، رددت لي بهجة خلاصك.

وتحوّل المأتم إلى عيدٍ لا ينقطع!

أختاي على الأرض وفي الفردوس تمجدانك،

أنت مخلص النفوس من فساد الموت!

+ ليس لي ما انطق به،

صارت حياتي الجديدة شهادة حيّة لأعمالك الفائقة.

ليؤمن الكثيرون بك،

إذ يروك متجليًّا في ضعفي!

وليثر عدو الخير وجنوده،

فإنه لا يحتمل نور القيامة فيّ!

+ أخيرًا اسمح لي أن أعبر معك على القبور،

لتنادي كل شخص باسمه،

ما أعذب صوتك لي، وأنت تصرخ:

"هلمّ خارجًا!

يا له من محفلٍ ممتعٍ،

إذ تخرج النفوس من قبورها مشرقة ببهائكّ

عِوض الفساد تتمتع بشركة طبيعتك الإلهية!

فيتحوّل الكثيرون إلى عروس سماوية،

مهيأة ومعدة للعرس الأبدي غير المنقطع!
+ + +

ماير
Admin
Admin


http://elsalah.forumotion.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: قراءات الثلاثاء والأربعاء وخميس العهد‏

مُساهمة من طرف ماير في الثلاثاء أبريل 14, 2009 6:32 pm

أسبــــوع البصخة المقدســـــــة


الساعة التاسعة من يـــــوم الخميس الكبير

نبوات
نبوات
نبوات

عظة

مزمور

إنجيل


تك 22 : 1 - 19

إش 61 : 1 - 6

تك 14 : 17 - 20

الأنبا شنودة

مز 23 : 1 ، 2

مت 26 : 17 - 19




من النبوات : تكوين 14 : 17 – 20

موقعة كدر لعومر

نجح أبرام فى إظهار الطاعة لله بخروجه من أور الكلدانيين ومن حاران متجها نحو كنعان ، وإذ ضاقت الأرض برعاته ورعاة إبن أخيه ترك لإبن أخيه حق الخيار ، والآن إذ سقط إبن أخيه أسيرا انطلق أبرام برجاله يخلصه هو ومن معه من يد كدرلعومر ، رافضا كل مكافأة بشرية ، ليهبه الله ما هو أعظم .

( 1 ) سبى لوط وعائلته :

إختار لوط منطقة سدوم الخاضعة فى ذلك الحين لكدرلعومر ملك عيلام – تدفع له الجزية .

أما كدر لعومر ملكها فإسمه يعنى ( عبد لعومر ) أى عبد أحد آلهة عيلام ؛ عرف ببطشه وسطوته إذ اكتسح كل ممالك الجنوب ، وأخضع لسلطانه كل بلاد وادى الأردن . وبسط حمايته على الطريق الرئيسى بين دمشق ومصر . خضعت له البلاد وبعد أثنتى عشر سنة ، إذ شعرت بالمذلة قام خمسة ملوك بالثورة ضده حتى لا يدفعوا له جزية ، فاضطر كدرلعومر أن يقوم بحملة ثانية لتأديب هؤلاء الملوك المتمردين ، وقد تحالف معه ثلاثة ملوك آخرين ، وقد اكتسح هؤلاء الملوك الأربعة المنطقة . وإذ تركزت الحرب بجوار سدوم فبالرغم من مناعتها الطبيعية ومرارة نفوس سكانها انهزمت بسبب الفساد الذى حطمها ، وأضطر الملك إلى الهرب بينما سقط لوط وعائلته أسرى وصارت ممتلكاتهم غنيمة .

( 2 ) ابرام ينقذ لوطا : إذ نجا إنسان أخبر أبرام العبرانى بسبى إبن أخيه ، " فلما سمع أبرام أن أخاه ُسبى جر غلمانه المتمرنين ولدان بيته ثلاثمائة وثمانية عشر وتبعهم إلى دان ، وأنقسم عليهم ليلا هو وعبيده فكسرهم وتبعهم إلى حوبة التى عن شمال دمشق واسترجع كل الأملاك واسترجع لوطا أخاه أيضا وأملاكه والنساء أيضا والشعب " ( ع 14 – 16 ) .

طلب لوط ما لنفسه فخسر كل شىء ، أما أبرام ذو القلب النارى فى محبته لم يطق أن يستريح بينما الغير متألما ، لذلك قام بسرعة ومعه 318 من غلمانه المتدربين على الحرب ليغلب ذاك الذى غلب خمسة ملوك .

[ رقم 318 يذكرنا بمجمع نيقية الذى حضره 318 أسقفا لدحض بدعة آريوس ] .



( 3 ) لقاء مع ملكى صادق :

سبق أن تعرفنا على شخصية ملكى صادق ، فى رسالة نشرت فى الجروب من مخطوطة بدير السريان العامر ، [ ولا مانع من إرسالها لمن يرد ] ....

فى إيجاز نورد مقارنة بين السيد المسيح وملكى صادق :

أ – من جهة الأسم " ملكى صادق " يعنى ( ملك البر ) ( رو 3 : 24 ) .

ب – من جهة العمل " ملك ساليم " أى ( ملك السلام ) ( يو 16 : 33 ) .

جـ - كان ملكا وكاهنا فى نفس الوقت الأمر الذى لا يتحقق عند اليهود ، إذ كان الملوك من سبط يهوذا والكهنوت من سبط لاوى ، أما فى المسيح يسوع فتحقق العملان معا .

د – تقدمة ملكى صادق فريدة فى نوعها تشير إلى ذبيحة السيد المسيح .

هـ - لم نعرف شيئا عن أبيه وأمه ولا بداية ملكه أو نهاية ، إشارة إلى السيد المسيح الذى بلا أب جسدى وبلا أم من جهة اللاهوت ، بلا بداية أيام ، أبدى .

ز – جاء السيد المسيح كاهنا على رتبة ملكى صادق ، وكأن الكهنوت اللاوى قد إنتهى ليقوم كهنوت جديد .

ط – إبراهيم الذى فى صلبه لاوى الذى يجمع العشور ، يقدم بنفسه العشور لملكى صادق رمز السيد المسيح ، فماذا يكون هذا الرمز ؟ وكم يكون المرموز إليه نفسه ؟! .



( 4 ) أبرام يرفض المكافأة البشرية :

كان من حق أبرام أن ينال المكافأة عن تعبه ، فإنه إذ سمع ملك سدوم أن أبرام أنقذ شعبه من كدرلعومر خرج من مخبئه ليستقبله ( ع 17 ) ، وقال له : " أعطنى النفوس وأما الأملاك فخذها لنفسك ، فقال أبرام لملك سدوم : رفعت يدى إلى الرب الإله العلى مالك السماء والأرض ، لا آخذن لا خيطا ولا شراك نعل ولا من كل ما هو لك ، فلا تقول أنا أغنيت أبرام ، ليس لى غير الذى أكله الغلمان ، وأما نصيب الرجال الذين ذهبوا معى عانر وأشكول وممرا فهم يأخذون نصيبهم " ( ع 21 – 24 ) .

كان أبرام أمينا فى الحرب ، متضعا فى نصرته ، مفضلا ألا يغتنى بهبات الآخرين بل بهبات الله .

كان فى شهامته يرفض المكافأة البشرية لنفسه منتظرا المكافأة الإلهية ، لكنه وهو يفعل هذا لا يحرم غلمانه من التمتع بحقهم ( نوال الأكل من ملك سدوم ) ، ولا حرم شركاءه فى العمل من نوال نصيبهم . يرفض أن يأخذ لنفسه لكنه لا يلزم الغير أن يرفضوا المكافأة ... صورة حية للنضوج الروحى والفكرى ! .
+ + +


وأيضا تكوين 22 : 1 – 19

ذبح إسحق

إن كان نجم إبراهيم أب الآباء قد تلألأ فى سماء الروح إنما من أجل إيمانه الذى رفعه فوق الأحداث ، فكانت العطايا تزيده شكرا لله دون تعلق بها ، والضيقات تزكيه أمام الكل ... لقد عاش سنوات غربته سلسلة من النصرات غير المتقطعة . الآن إذ فرح مع إمرأته سارة من أجل إسحق إبن الموعد اللذين قبلاه فى شيخوختهما عطية إلهية فائقة ، فقد طلبه الرب منه ذبيحة حب . وبقدر ما قست التجربة جدا تمجد إبراهيم وإسحق إبنه ، فصارا يمثلان صورة حية لعمل الله الخلاصى خلال ذبيحة الصليب وإعلان قيامة المسيا .
( 1 ) إمتحان الله لإبراهيم

إن كانت الكنيسة تعتز بيوم " الخميس الكبير " أو " خميس العهد " الذى فيه تذكر تقديم السيد المسيح ذبيحة العهد الجديد لتلاميذه قائمة على الصليب ، لم تجد الكنيسة صورة أوضح من تقدمة إبراهيم إسحق إبنه محرقة للرب كصورة حية لعمل الصليب ، حيث يقدم الآب إبنه فدية عن خلاص

ماير
Admin
Admin


http://elsalah.forumotion.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: قراءات الثلاثاء والأربعاء وخميس العهد‏

مُساهمة من طرف ماير في الثلاثاء أبريل 14, 2009 6:33 pm

العالم ، لهذا جاءت " قسمة قداس خميس العهد " منصبة على ذبح إسحق ، وستبقى الأجيال كلها ترى فى هذا العمل الإيمانى مثلا حيا وفائقا يكشف عن ذبيحة السيد المسيح .

يقول الكتاب : " وحدث بعد هذه الأمور أن الله إمتحن إبراهيم . فقال له : يا إبراهيم ، فقال : هأنذا . فقال : خذ إبنك وحيدك الذى تحبه إسحق ، وإذهب إلى أرض المريا وأصعده هناك محرقة على أحد الجبال الذى أقول لك " ( ع 1 ، 2 ) .

سمح الله لأبراهيم بالتجربة لكى يزكيه أمام الكل ويعلن إيمانه القوى الخفى ، فيكون مثلا حيا للآخرين .

بالروح عرف الرسول بولس عاطفة إبراهيم وأفكاره ، معلنا إياها بقوله : " بالأيمان قدم إبراهيم إسحق وهو مجرب ، قدم الذى قبل المواعيد وحيده ، الذى قيل له بإسحق يدعى لك نسل ، إذ حسب أن الله قادر على الأقامة من الأموات " ( عب 11 : 17 ) . لقد سلمنا الرسول أفكار هذا الرجل المؤمن ، إذ كانت أفكاره هكذا من جهة إسحق ، وهذه هى أول مرة يظهر فيها الأيمان بالقيامة ، فقد ترجى إبراهيم قيامة إسحق – هكذا كشفت التجربة عن قلب إبراهيم أب الآباء كإنسان يؤمن بالقيامة من الأموات .

إن كان إبراهيم انطلق بإبنه نحو المذبح ، فقد رجع من التجربة يحمل إسحق وكأنه قائم من الأموات ، رمزا للسيد المسيح الذبيح القائم من الأموات .

لماذا طلب الله من إبراهيم أن يقدم إبنه ذبيحة ، مع أن الشريعة الموسوية فيما بعد حرمت الذبائح البشرية ؟

بلا شك كان الوثنيون يقدمون أبكارهم ذبائح لآلهتهم ، وكانت هذه التقدمات لا تحمل حبا من جانب مقدميها بقدر ما تكشف عن روح اليأس الذى يملأ قلوبهم ، إذ كانوا يودون غفران خطاياهم بأى ثمن ، كما كانوا يودون استرضاء آلهتهم المتعطشة إلى الدماء ! لهذا فإن الله طالب إبراهيم خليله بهذه التقدمة ليعلن للوثنيين قلب إبراهيم المحب لله ، إذ هو مستعد أن يقدم أثمن ما لديه ، وفى نفس الوقت إذ قدم الله كبشا عوض إسحق أعلن عدم قبوله الذبائح البشرية ، ليس عن جفاف فى محبة المؤمنين لله ، وإنما فى تقدير الله للإنسان ، إذ لا يطلب سفك دمه وهلاكه ! الله لا يطيق الذبائح البشرية ، إذ هو محب للبشر ، يشتهى حياتهم لا هلاكهم ، مقدما إبنه الوحيد فدية عنهم ، هذا الذى وإن صار إنسانا لكنه وحده لا يقدر الموت أن يملك عليه ولا الفساد أن يقترب منه .

( 2 ) إسحق فى الطريق :

" فبكر إبراهيم صباحا وشد على حماره وأخذ إثنين من غلمانه ومعه إسحق إبنه وشقق حطبا لمحرقة وقام وذهب إلى الموضع الذى قال له الله " ( ع 3 )

إذ سمع إبراهيم الأمر الإلهى مع ما بدأ كمتناقض لمواعيده السابقة فى طاعة قام لينفذ الأمر ، إنطلق للعمل " باكرا " فى الصباح دون تراخ من جانبه ، وبغير جدال أو شك فى مواعيد الله .

يعلق القديس يوحنا الذهبى الفم على عدم إستشارة إبراهيم لزوجته سارة فى هذا الأمر : إن كان لنا شخص عزيز لدينا كعضو فى العائلة ؛ ليتنا لا نظهر له أعمال محبتنا ( لله ) ما لم تحتم الضرورة .

" وفى اليوم الثالث رفع إبراهيم عينيه وأبصر الموضع من بعيد " ( ع 4 ) .

إن اليوم الثالث إنما يشير إلى قيامة السيد المسيح ، وكأن إبراهيم قد دخل مع الرب فى القبر وعاش معه آلامه حتى انبثق نور قيامته فى فجر الأحد ( اليوم الثالث ) فرفع عينيه وأبصر الموضع من بعيد .

كانت عيناه قبلا منخفضتين نسبيا ومتذللتين ؛ ربما حاربه العدو بسارة التى تركها الآن فى الخيمة ولم يخبرها عن خروجه مع إبنه ليذبحه ... أو ربما أراد الشيطان أن يشككه فى مواعيد الله له .. ، وربما حاربه بمحبته لأبنه وشفقته عليه .. ، لكن على أى الأحوال لم يتوقف إبراهيم عن السير فى الطريق ثلاثة أيام ، وكأنه ببنى إسرائيل الذين طلب إليهم الرب أن يقدموا ذبيحة على مسيرة ثلاثة أيام ( خر 5 : 3 ) ، إذ لا تقبل ذبيحة خارج دائرة قيامة ربنا يسوع المسيح . هكذا فى اليوم الثالث رأى إبراهيم علامة القيامة بطريقة أو بأخرى فرفع عينيه وأبصر الموضع من بعيد ، ما هو هذا الموضع إلا السيد المسيح نفسه الذى فيه يرى إسحق إبنه قائما من الموت معه وبه أيضا !

امتلأت نفس إبراهيم تعزية لمعاينة سر المصلوب القائم من الأموات ، فتهلل فى داخله إذ رأى يوم الرب ( يو 8 : 56 ) . تحول أتون التجربة إلى ندى سماوى بظهور السيد المسيح المصلوب القائم من الأموات أمام بصيرة إبراهيم أب الآباء .

" فقال إبراهيم لغلاميه : إجلسا أنتما مع الحمار ، وأما أنا والغلام فنذهب إلى هناك ونسجد ثم نرجع إليكما ...

فأخذ إبراهيم حطب المحرقة ووضعه على إسحق إبنه وأخذ بيده النار والسكين وذهب كلاهما معا " ( ع 5 ، 6 ) .

الخادمان اللذان أمرهما إبراهيم بالبقاء مع الأتان يشيران إلى الشعب اليهودى الذى لم يستطع أن يصعد ويبلغ إلى موضع الذبيحة ، إذ لم يريدوا الأيمان بالمسيح ، الآتان تشير إلى المجمع اليهودى ، والكبش الموثق فى الغابة بقرنيه يبدو أنه يرمز إلى المسيح ، لأن المسيح أوثق بين الأشواك بقرون إذ علق على خشبة الصليب وسمر بالصليب ....

كان الكبش قويا ، وربطه إشارة إلى إرادة السيد المسيح أن يربط لاهوته حتى يتمم عملية الفداء الذى جاء من أجله .. ولا ينتقم من صالبيه !

عندما حمل إسحق الخشب للمحرقة كان يرمز للمسيح ربنا الذى حمل خشبة الصليب إلى موضع آلامه ، هذا السر سبق فأعلنه الأنبياء ، كالقول : " وتكون الرئاسة على كتفيه " ( إش 9 : 5 ، 6 )

أما القول : " فذهب كلاهما معا " فتشير إلى أن هذه الذبيحة هى ذبيحة إبراهيم كما هى ذبيحة إسحق ، قدم إبراهيم إبنه الوحيد خلال الحب الفائق ، وقدم الإبن ذاته خلال الطاعة الكاملة ، فحسبت الذبيحة لحساب الأثنين معا .

إذ سار إسحق مع إبراهيم نحو المذبح ، بدأ الأبن يسأل أباه : " يا أبى .. هوذا النار والحطب ، ولكن أين الخروف للمحرقة ؟! "

يقول العلامة أوريجانوس : فى هذه اللحظة تتجسم فى كلمة الإبن [ يا أبى ] أقسى مواقف التجربة ، تصوروا إلى أى درجة يستطيع صوت الإبن الذى سيذبح أن يثير أحشاء أبيه ؟! لكن إيمان إبراهيم الثابت لم يمنعه من الأجابة بكلمة رقيقة : " هأنذا يا إبنى " !!

فى الإيمان بالقدر أن يقيم من الأموات قال إبراهيم :

" الله يرى له الخروف يا إبنى " ( ع 8 ) ، وقد رأى الآب الحمل الحقيقى ، يسوع المسيح ، الذى قدمه ليس فدية عن إسحق وحده بل عن العالم كله .


ماير
Admin
Admin


http://elsalah.forumotion.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: قراءات الثلاثاء والأربعاء وخميس العهد‏

مُساهمة من طرف ماير في الثلاثاء أبريل 14, 2009 6:33 pm

( 3 ) إقامة المذبح وتقديم الذبيحة :

بلغ إبراهيم الموضع الذى رسمه الله ، والمذبح قد بنى ، والحطب الذى حمله إسحق قد رتب ، وربط إسحق بيدى أبيه ووضع على المذبح فوق الحطب ، ومد إبراهيم يده وأخذ السكين ليذبحه .. كانت الأمور تسير فى جو من الهدوء الداخلى ، إبراهيم يؤمن بالله الذى لن يتخلى عن مواعيده ، وإسحق فى طاعة يمتثل للذبح ولم تبق إلا لحظات ليذبح الإبن ويقدم محرقة .

قُبلت تقدمة إبراهيم وإن لم تتحقق بطريقة حرفية ، الله لا يطلب الدم بل الطاعة اللائقة . وحسب إسحق إبنا للطاعة إذ قبل الصليب بإيمان .

وفى اللحظة الحاسمة وسط الهدوء الشديد إذ بملاك الرب ينادى إبراهيم :

" إبراهيم إبراهيم " ..... لا تمد يدك إلى الغلام ولا تفعل به شيئا ، لأنى الآن علمت أنك خائف الله فلم تمسك إبنك وحيدك عنى " ( ع 11 ، 12 ) .

رأى إبراهيم كبشا موثقا بقرنيه فى الغابة ، وأصعده محرقة عوضا عن إبنه ، وكأنه رمز للسيد المسيح الذى علق على خشبة الصليب وسمر بذراعيه المفتوحتين لأجل خلاص العالم .

دعى إبراهيم الموضع " يهوه يرأه " أى ( الله يُرى )، هكذا ترأى الله لإبراهيم فى موضع الذبيحة

( 4 ) تجديد الوعد الإلهى :

خلال الذبيحة تمتع إبراهيم برؤية الرب كما تمتع بتجديد الوعد بطريقة فاقت المرات السابقة ، الوعد هنا أبرز أبوته الروحية ، إذ يقول : إذ كان يليق به أن يكون أبا للذين هم من الإيمان ( غل 3 : 9 ) ويدخل الميراث خلال آلام المسيح وقيامته ....

الوعد الأول حيث كان ( الصوت الإلهى ) فى الأرض : " ثم أخرجه إلى خارج – خارج الخيمة – وقال له : أنظر إلى السماء وعد النجوم إن استطعت أن تعدها ، وقال له هكذا يكون نسلك " ( تك 15 : 1 ) .

أما فى تجديد العهد فيظهر الكتاب أن الصوت جاء من السماء ( 22 : 11 ) ، الآول جاء من الأرض والثانى من السماء ، ألا يبدو فى هذا وجود رمز لحديث الرسول :

" الإنسان الأول من الأرض ترابى ، والإنسان الثانى الرب من السماء " ( 1 كو 15 : 47 ) ؟

لعل انطلاق الغلامين إلى بئر سبع مع إبراهيم وإسحق فى نهاية المطاف يشير إلى عودة اليهود إلى الأيمان بالسيد المسيح الذى لم يستطيعوا قبلا معاينة سر ذبيحته .. فينطلقوا فى آخر العصور إلى مياة المعمودية ويقبلوا من قد جحدوه .

( 5 ) أولاد ناحور :

ذكر الكتاب أولاد ناحور أخ إبراهيم من زوجته ملكة ليكشف عن قرابة رفقة لزوجها إسحق ، والده إبن أخ إبراهيم ، أى هى إبنة عمه ...
+ + +


وأيضا من النبوات : إش 61 : 1 – 6

إشعياء – الإصحاح الحادى والستون

الحياة الجديدة

يقدم لنا السيد المسيح برنامجا حيا لعمله الخلاصى فقد جاء من أجل المساكين ومنكسرى القلب والمسبيين وكل النائحين ليهب عزاء ومجدا خلال التجديد الذى يهبه للمؤمنين به ليقيمهم كهنة وملوكا له ويختارهم عروسا روحية مقدسة له .



( 1 ) برنامج المسيح الخلاصى

إذ دفع إلى السيد المسيح سفر إشعياء قرأ هذا الفصل :

" روح الرب على لأن الرب مسحنى لأبشر المساكين أرسلنى لأعصب منكسرى القلب لأنادى للمسبيين بالعتق وللمأسورين بالأطلاق ، لأنادى بسنة مقبولة للرب وبيوم انتقام لإلهنا لأعزى كل النائحين ، لأجعل لنائحى صهيون لأعطيهم جمالا عوضا عن الرماد ودهن فرح عوضا عن النوح ورداء تسبيح عوضا عن الروح اليائسة فيدعون أشجار البر غرس الرب للمجيد ... "




" ثم طوى السفر وسلمه إلى الخادم وجلس ...فابتدأ يقول لهم : إنه اليوم قد تم هذا المكتوب فى مسامعكم " لو 4 : 17 – 21 .

يقدم لنا السيد المسيح على لسان إشعياء النبى برنامجا حيا عن عمله الخلاصى ، يعرضه فى إيجاز مع عمق ، وهو :

أ – تمتع البشرية بالروح القدس الذى يجدد الطبيعة البشرية ويغنيها ، ينزع عنها فسادها ويهبها الحياة الجديدة التى فى المسيح يسوع فتنعم بشركة الحياة الإلهية ... هذه العطية قدمت لنا فى شخص السيد المسيح القائل : " روح السيد الرب على " إش 61 : 1 .

الروح القدس هو روح الإبن ، ليس غريبا عن المسيح ، لكنه بالتجسد قبل حلوله عليه باسم الكنيسة ولحساب المؤمنين به .

+ لقد فارق الروح القدس الإنسان لأنه لم يكن قادرا على أن يحل فى الفساد ، ولكن الآن ظهر إنسان جديد بين البشر وهو وحده الذى يجعل عودة الروح ممكنة ، لأن هذا الإنسان بدون خطيئة .

ب – جاء السيد المسيح ليفرح قلوب المساكين بإنجيل خلاصه ، ويعصب منكسرى القلوب ويهب حريته للمسبيين .. حاسبا مجيئه سنة يوبيل حقيقية مقبولة لدى الرب وواهبة عزاء للنائحين ( إش 61 : 2 ، لا 25 : 9 ، 40 ) .

جـ - مجيئه " يوم انتقام لإلهنا " إش 61 : 2 . حيث حطم سلطان قوات الظلمة : إبليس وملائكته وأعماله الشريرة

د - يقيم الرب المؤمنين كأشجار بر أو غروس الرب فى الفردوس الإلهى ( إش 61 : 3 ) ، تحمل جمالا عوض الرماد ، ودهن فرح عوض النوح ، ورداء تسبيح عوض الروح اليائسة ، أى يسكب علينا جماله وفرحه وتسبيحه عوض المذلة والنوح واليأس !



( 2 ) الحياة الكنسية الجديدة

رسالة السيد المسيح الذى مسحه الآب ليبشر للمساكين هى " تجديد المدن الخربة " التى صارت موحشة عبر الأجيال . لقد صارت الطبيعة البشرية فى كل الأجيال أشبه بالمدن الخربة تحتاج إلى هدم وإعادة بناء . هذا هو عمل الله الخالق الذى يقيم ملكوته فينا ، فيحولنا بروحه القدوس من مسكن للخطية والشر إلى مقدس للرب .

يقول : " تدعون كهنة للرب " إش 61 : 6 ، ذلك لأننا إذ نحمل الطبيعة الجديدة خلال المعمودية نصير روحيا كهنة ، نرفع أيدينا للصلاة ونقدم أجسادنا ذبيحة حب مقبولة لدى الآب .



( 3 ) الحياة الكنسية المجيدة

يهب الله كنيسته فيضا من المجد الداخلى والتعزيات السماوية والفرح الدائم .

أ – مكافأة مضاعفة عوض المتاعب القديمة : " عوضا عن خزيكم ضعفان ، وعوضا عن الخجل يبتهجون بنصيبهم ، لذلك يرثون فى أرضهم ضعفين " إش 61 : 7 .

ب – " بهجة أبدية تكون لهم " إش 61 : 7 ، ما دامت الحياة الكنسية هنا هى عربون الحياة السماوية ، تتسم بالمجد المضاعف عوض الخزى ، وبالحب عوض الأنانية .. فإنها تحمل بهذا طبيعة الفرح والبهجة ! سر فرحنا أننا نحمل مسيحنا فينا ، ليقيم ملكوته السماوى المفرح فى أعماقنا .

جـ - " وأقطع لهم عهدا أبديا " إش 61 : 8 ... كثيرا ما يكرر سفر إشعياء الحديث عن هذا العهد بين الله وكنيسته المعلن فى جسد المسيح المصلوب كسر مصالحة أبدية .

د – بركة فى ثمارهم الروحية كما فى نسلهم : " ويعرف بين الأمم نسلهم وذريتهم وسط الشعوب ، كل الذين يرونهم أنهم نسل باركه الرب " إش 61 : 9 ...

هذا النسل المبارك الذى يعرفه الأمم هم بالأكثر الذين يتتلمذون للرب خلالنا .



( 4 ) حياة زوجية مفرحة

الحياة الكنسية الحقة هى حياة عرس دائم مملوء فرحا وبهجة بلا انقطاع ، خلاله نرتدى ثوب الخلاص كثوب العرس الأبدى ، أو كثوب كهنوتى عام ...

" فرحا أفرح بالرب ، تبتهج نفسى بإلهى لأنه قد ألبسنى ثياب الخلاص ، كسانى رداء البر مثل عريس يتزين بعمامة ( تاج ) ومثل عروس تتزين بحليها " إش 61 : 10 .

لقد أوضح النبى ماذا يعنى بثياب الخلاص ، قائلا : " لأنه كما أن الأرض تخرج نباتها ، وكما أن الجنة تنبت مزروعاتها هكذا السيد الرب ينبت برا وتسبيحا أمام كل الأمم " إش 61 : 11 ، وكأن ثياب الخلاص هو بر المسيح وتسبيحه الذى يهبه لنا عطية مجانية من عندياته .
+ + +


مزمور 23 : 1 ، 2

مزمور الراعى

أو مزمور الباراقليط

تسبحة ثقة

يعتبر هذا المزمور من أعذب ما ورد فى سفر المزامير ، بكونه تسبحة ثقة ، فالسمة الغالبة عليه هى اليقين والثقة فى الله حيث يرتمى المرتل على صدر الله كطفل وقت السلم والسكون . فى هذا المزمور يختفى بوق الحرب لتظهر قيثارة السلام التى لا تعود تصدر لحنا حزينا بل سيمفونية حب مفرحة تتغنى بالله كراع صالح قائد حكيم وصديق شخصى للنفس البشرية .

ماير
Admin
Admin


http://elsalah.forumotion.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: قراءات الثلاثاء والأربعاء وخميس العهد‏

مُساهمة من طرف ماير في الثلاثاء أبريل 14, 2009 6:34 pm

وجد آباء الكنيسة الأوائل بهجتهم وسرورهم وتهليلهم فيه ، إذ رأوا فيه رعاية الراعى الصالح وعنايته بقطيعه . حسنا اختاره القديس أغسطينوس كتسبحة للشهداء .

يعتقد كثيرون أن هذا المزمور هو أحد المزامير الأولى التى نظمها داود النبى ، وتشكل عادات حياته الأولى كراع للغنم لتصورات الجزء الأول من المزمور . يعتبر داود بحق هو أنسب شخصية تكتب مزمورا تقويا رعويا كهذا .

يقول الأسقف وايزر إن المؤلف اختبر خلال الخدمة الإلهية بركات الشركة مع الله . إذ كان يسترجع حياته الماضية فيراها وقد عبرت تحت رعاية الله اليقظة الساهرة وسط كل أنواع الضيقات . هذه الرعاية الإلهية أو قيادة الراعى تحتضن كل عضو من شعب الله بل وكل الشعب كجماعة . ويمكن لهذه الخدمة الإلهية أن تصير تسبحة حمد لله ، حيث قاد الراعى ( مز 80 : 1 ) الشعب المتمتع بالعهد وعبر به خلال تاريخ الخلاص ، خاصة فى نصرة الخروج التى انتهت بما ناله الشعب من سلام فى أرض الرب أو أرض الموعد ( إش 40 : 11 ؛ 63 : 14 ؛ حز 34 ، مز 95 : 7 ؛ 100 : 3 ) .
مزمور ملوكى ليتورجى



هذا المزمور يصف طقس تتويج الملك ، يتضمن موكبا يبدأ من الهيكل ويستمر إلى الينبوع ، وربما يشمل الطواف حول المدينة المقدسة . ربما يستخدم هذا المزمور فى تجليس الملك ( من نسل داود ) الملك الراعى المحب لشعبه ، غير المتسلط .

ثانيا ، لكى يتأكد الشعب عند تجليس الملك أن الراعى الحقيقى ليس الملك ولا القيادات المدنية أو الكنسية إنما الله نفسه الذى يرعى الكل ويهتم بالنفس والجسد معا .


ارتباطه بالمزمور السابق



فى المزمور السابق نرى صورة رائعة للراعى المتألم ، وهنا نجد صورة مبهجة للقطيع المملوء فرحا وشبعا .

فى المزمور السابق نرى الراعى وقد علق على الشجرة لكى يحمل أتعاب شعبه ، ويعبر بهم خلال صليبه إلى الأمجاد ... هنا يتقدم الراعى قطيعه ليدخل بهم فى استحقاقات دمه إلى مراع خضراء ، هى فردوسه المشبع للروح ، يدخل بهم إلى جداول مياة منسابة وسط المراعى ، هى جداول روحه القدوس المروى للأعماق الداخلية .

ما كان يمكننا أن نتمتع بهذا المزمور " جوهرة المزامير " ما لم نتقبل عمل المسيح الخلاصى وندخل إلى المزمور السابق بكونه " قدس الأقداس " . ما كنا نختبر عذوبة رعاية المسيح ما لم نتعرف على دمه المهراق لأجلنا .

إنه مزمور سرائرى ، جعله المسيحيون الأوائل من صلب ليتورجيا العماد ، ففى ليلة عيد القيامة ( الفصح المسيحى ) كان المعمدون حديثا غالبا ما يترنمون به بعد نوالهم سرى العماد والميرون ، وقد لبسوا الثياب البيضاء وحملوا المشاعل ، مسرعين تجاه مذبح الرب بالفرح يشتركون فى المائدة السماوية .

ومازالت كنيستنا القبطية تترنم بهذا المزمور يوميا أثناء تسبحة الساعة الثالثة ، تذكارا لحلول الروح القدس على التلاميذ فى تلك الساعة ، هذا الروح الذى لا يزال عاملا فى الكنيسة ، خاصة فى الأسرار الإلهية المقدسة .


الخطوط العريضة للمزمور



يبرز هذا المزمور الله المخلص من جوانب ثلاثة : المخلص كراع صالح ، المخلص كقائد يدخل بنا فى سبل البر ، المخلص كصديق يستقبلنا فى بيته المقدس كل أيام حياتنا .



" الرب راعى فلا يعوزنى شىء " [ 1 ]

عندما يدعو الكتاب المقدس الله " ربنا " و " ملكنا " و " الخالق " الخ .... فإننا عادة نشعر بقدرته وقوته ومجده فى خوف ورعدة ، لكن بتسميته " الراعى " نتذوق بالحرى حلاوته ورقته وتعزيته لنا وعنايته بنا – وبنفس الشىء تقريبا عندما ندعوه " أبانا " .

إننى بلا شك لا أعتاز شيئا البتة ، إذ هو بنفسه يصير طعامى وشرابى وملبسى وحمايتى وسلامى وكل عونى لحياة كلها بهجة . حضوره الواهب النعم فى قلبى يهبنى شبعا وكفاية .


والآن ماذا يقدم لنا الراعى ؟



1 – " فى مراع خضر يربضنى " :

إنه يقود الموعوظين إلى تلك المراعى التى فيها يتهيأون لنوال المعمودية ، وإذ ينالون روح التبنى تبقى نفوسهم تغتذى يوميا من مرعى كلمة الله الذى لا يجف . هذا المرعى هو إنجيل خلاصنا الذى يردنا إلى الفردوس الحق . يرعى الحمل هناك ، وهو حيوان مجتر ( يأكل كثيرا ثم يجتر ما أكله ليعيد مضغه من جديد ) .

+ المراعى الخضراء هى الفردوس الذى سقطنا منه ، فقادنا إليه السيد المسيح ، وأقامنا فيه بمياة الراحة ، أى المعمودية .



2 – " إلى مياة الراحة يوردنى " [ 2 ]

إذ ينال القطيع قسطا وافرا من الطعام يقتاده الراعى إلى مجرى مائى أو إلى ينبوع يفيض مياها عذبة متجددة ليشرب الكل ويرتووا منها ، ويتقوى كيانهم وينتعشوا .

لا يستطيع القطيع أن يذهب إلى ينابيع المياة من تلقاء نفسه إنما يحتاج إلى قيادة الراعى حيث يورد قطيعه أو يهديه إلى ما يناسبه .

المعمودية بلا شك هى مياة الراحة ، التى ترفع ثقل أحمال الخطية .



3 – " يهدينى إلى سبل البر " [ 3 ]

فى الأنتقال من مرعى إلى مرعى يقودنى عابرا بى فوق البرية القاحلة الجرداء .

إنه يجنبنى الشقوق حتى لا تزل رجلى وينكسر ساقى ، أو يقودنى بعيدا عن المناطق المملوءة أشواكا حتى لا يمسك بالصوف فأرتمى بين الأشواك . حقا إنه يهدينى إلى السبل السليمة عن الحفر والفخاخ . وهو يفعل هذا من أجل أسمه بكوننا نحن جسده .

ما هى سبل البر هذه إلا بر المسيح . فإنه يقودنى إلى ذاته ، بكونه " الطريق " . يجتذبنى إليه بحبال محبته الإلهية . ويهبنى شركة طبيعته : القداسة والنقاوة والحب والأتضاع ألخ ....



4 – " وأيضا إذا سرت فى وادى ظل الموت ،

لا أخاف شرا ،

لأنك أنت معى " [ 3 ]

إذ ندخل مع المسيح فى موته بغير خوف إذ هو معنا .... ، ونبقى دوما نختبر الموت مع المسيح بفرح إن مارسنا سر التوبة والأعتراف بمفهومه الحق ، أى بتسليم النفس بين يدى الروح القدس الذى يبكتنا ويتوبنا ويردنا إلى سبل البر لأجل إسمه .
ما هو معنى ظل الموت ؟



أ – بما أن الموت هو أسوأ الشرور فى نظر الناس ، فإن ظله يشير إلى زمان الحزن العظيم والظلمة والتجارب ، أو قد يعنى ظل الموت المعناة من الآلام .

يدعى الوادى " ظل الموت " وليس " موتا " إذ بطل سلطان الموت .

ب – حديث المرتل يشير إلى نوع من التحالف بين المؤمن والموت نفسه ، فهو لا يهابه بل يتحالف معه أو يدخل معه فى عهد كى يعبر خلاله إلى الحياة الأبدية ، يحسبه طريقا للتمتع بالحياة الأخرى .

جـ - يشير ظل الموت إلى شركتنا فى موت المسيح ، إذ نقبله بفرح لنوالنا قوة قيامته ومجدها . بقوله : " إذا سرت " يقصد سلوك المؤمن أو مسار حياته كزمن قصير . فالسيد المسيح الراعى الصالح سار بنفسه فى ظل الموت فى أيام تجسده ، ودخل القبر ذاته حتى نقبل أن نسلك معه ذات الطريق .



5 – " عصاك وعكازك هما يعزياننى "

العصا هى للقيادة والدفاع أما العكاز فهى للسند .

يرى القديس أكليمندس الإسكندرى أنها عصا التعليم ، عصا القوة التى أرسلها الرب من صهيون ( مز 110 : 2 ) : [ هكذا هى عصا قوة التعليم : مقدسة وملطفة ومخلصة ] .

إذ يملك الرب على شعبه بالصليب كما بقضيب ملكه – يثق المرتل كل الثقة فى قيادة الراعى الإلهية ، حتى إن قاده فى سبل الجبال الخطرة !



6 – " ترتب قدامى مائدة تجاه مضايقى " [ 5 ]

ربما عنى المرتل بأن الله الذى يهتم بنا إذ يرى العدو قائما ضدنا يعد بنفسه لنا المائدة لكى نأكل فى غير عجلة ، دون ارتباك أو اضطراب ، ويجلسنا لننعم بالقوت دون أن نخاف العدو الذى يطرق أبوابنا ... إنه يهبنا سلاما وشبعا وسط المعركة الروحية بكوننا خاصته المحبوبة !

فى حبه لنا يقدم لنا المائدة بنفسه بعدما يغسل أرجلنا مع تلاميذه .

يمنحنا ربنا يسوع المسيح مائدة جسده ودمه المبذولين التى تخزى الأعداء المقاومين . وكأن وجود عدو الخير لا يزعجنا ولا يحرمنا من التمتع بالوليمة المقدسة .



7 – " مسحت بالدهن رأسى " [ 5 ]

المسح بالدهن يشير إلى وجود علاقة شخصية بين الراعى وقطيعه ، كما يكشف عن حالة فرح وشبع .

كان مسح الضيوف بالزيت علامة تكريم لهم وترحيب بهم ، وكأن المرتل يقول لراعيه : " إنك تعاملنى كضيف نال القبول عند مائدتك التى أعددتها لى " ...

الآن ، فى سر المسحة ( الميرون ) يمسح كل مؤمن ككاهن عام ليصير فى ملكية الله ، ويقبل الله ملكا له ونصيبه الخاص . خلال هذه المسحة يتقبل من يدى الله روح الفرحة والبهجة بعمل الروح القدس فيه ، بإعلان إنجيل المسيح كأخبار سارة عاملة فى حياته كل يوم ، وكتجديد مستمر وتقديس دائم للإنسان الداخلى وكل أعضاء الجسم لحساب ملكوت الله .

ماير
Admin
Admin


http://elsalah.forumotion.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: قراءات الثلاثاء والأربعاء وخميس العهد‏

مُساهمة من طرف ماير في الثلاثاء أبريل 14, 2009 6:34 pm



8 – " كأس سكرك ، ما أمجدها ؟! " [ 5 ]

الإنسان الذى يتقبل مع كل صباح مراحم الله وخيراته الجديدة يفيض شكرا وتسبيحا حتى وإن كان لا يملك إلا لقمة يابسة ، أما من لا يتلمس هذه البركات فإنه وإن اقتنى العالم كله بين يديه تكون كأسه مشققة لا تضبط ماء .

تسكرنا كأس الرب ، إذ تنسينا فكرنا ( فى الزمنيات ) ، وتقود النفس إلى الحكمة الروحية .. إنها تحرر النفس ، وتنزع عنها الغم ! ... إنها تهب راحة للنفس ، إذ تقدم لها فرح الصلاح الإلهى عوض كآبة القلب القاتم بسبب ثقل أحمال الخطية .



9 – أخيرا ، فإننا ننعم بهذه البركات الإلهية والأسرار المقدسة فى بيت الرب ، حيث يترنم المرتل ، قائلا : " مسكنى فى بيت الرب مدى الأيام " [ 6 ] .

هل يحيا الحمل فى بيت الراعى ؟ نعم . حينما وبخ ناثان داود على خطيته قدم له مثلا خاصا بالفقير الذى لم يكن لديه سوى نعجة واحدة صغيرة اشتراها ورباها وكبرت معه ومع بنيه جميعا . كانت تأكل من لقمته ، وتشرب من كأسه ، وتنام فى حضنه ، وكانت له كإبنة ( 2 صم 12 : 1 – 3 ) . هكذا إقتنانا الراعى وقبلنا كإبنته الوحيدة ، وأعد لنا فى بيته موضعا ، حتى نتبعه أينما ذهب .

يعلن المرتل أنه يسكن فى بيت الراعى ، الكنيسة ، أيقونة ملكوته السماوى الأبدى وعربونه . يجد المؤمن بهجته أن يتعبد ويخدم ويسكن مع ربه المحبوب فى الكنيسة وكأنما معه فى سمواته أبديا . غاية رعايته لنا أن نستقر معه فى مقدسه الإلهى !
+ + +


الإنجيل من متى 26 : 17 – 19
تقديم الفِصح



كلما اقتربت ساعة الصليب كان الإنجيليُّون يبرزون كل تصرُّف للسيِّد المسيح بتفاصيله، لتكشِف عن أسرار عمله الخلاصي.

"في أول أيام الفطير تقدّم التلاميذ إلى يسوع، قائلين له:

أين تريد أن نُعد لك لتأكل الفِصح؟

فقال اذهبوا إلى المدينة إلى فلان وقولوا له:

المعلّم يقول: إن وقتي قريب،

عندك أصنع الفِصح مع تلاميذي،

ففعل التلاميذ كما أمرهم يسوع وأعدّوا الفِصح" [17-19].

لِمَ سأل التلاميذ السيِّد هذا السؤال؟

أولاً: ربّما لأن التلاميذ إذ تبعوا السيِّد تركوا كل شيء، فصاروا كمن ليس لهم موضع يُعدُّون فيه الفِصح. يقول القدّيس يوحنا الذهبي الفم: [من هذا يتَّضح أنه لم يكن له بيت ولا مكان للإقامة، كما يُفترض أنهم هم أيضًا كانوا هكذا، وإلا لتوسَّلوا إليه أن يذهب هناك.]

ثانيًا: كان الفِصح في الطقس اليهودي يتمّ على مستوى عائلي، تقوم كل عائلة بذبح خروف الفِصح، وإن لم يكن في استطاعة العائلة ذلك يمكنها أن تنضم إلى عائلة أخرى، لكن السيِّد المسيح قدّم مفهومًا جديدًا للفِصح الجديد، فإن العائلة التي تحتفل به، إنّما رأسها السيِّد المسيح نفسه، وأعضاؤها يرتبطون بعلاقة روحيّة في المسيح، وليس خلال قرابة دمويَّة.
+ + +

ماير
Admin
Admin


http://elsalah.forumotion.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى