الخلاف بين الأهل والأبناء
بقلم: د. كوستي بندلي
ما يمكنني أن أقوله هنا بإيجاز، هو أن ثلاثة عوامل تساهم بشكل أساسيّ في إذكاء خلاف الأهل والأبناء، ألا وهي الإختلاف بين الأجيال، ازدواجية الحبّ الوالديّ، وازدواجية المراهقة.
· فمن جهة، ينتمي كل من الأهل والأولاد إلى جيلين مختلفين بسماتهما. لم تكن هذه مشكلة حادّة عندما كانت الأجيال، في تعاقبها الزمني، تتماثل إلى حدّ بعيد ويكرّر كلّ واحد منها ويُخلّد صورة الذي سبقه، كما هي الحال في المجتمعات التقليدية. أما اليوم، وفي ظلّ الحداثة، التي ينسحب أثرها، بشكل أو آخر، على المجتمعات كلّها، فالتطوّر يتسارع بحيث يتسّع الشقّ بين جيل وجيل كما لوكانا يتكلمان لغتين مختلفتين. فما نشأ الأهل عليه من حيث مفاهيم السلطة وقواعد اللياقة وأنماط اللباس والهندام وأصول العلاقة بين الجنسين وغير ذلك، غريب إلى حدّ بعيد عما يتوق إليه البنون بتأثير عصرهم، فيستهجن طرف ما يحبّذه الطرف الآخر والعكس بالعكس. من هنا ينشأ سوء التفاهم ونوع من "حوار الطرشان".
· من جهة ثانية فان المحبة الوالديّة، وإن سمت قيمتها، تتّسم بازدواجية لا تخلو من خطر. فهي (من جهة) قوية، مضحيّة ومتفانية، على وجه العموم، ولكنها (من جهة أخرى)، تنـزع، من حيث لا تدري إلى حد بعيد، إلى إحتواء الولد واعتباره امتدادًا للوالدين ليس إلاّ.
هذه النـزعة - التي توسّعت في عرضها في كتابي "مواقفنا من أولادنا: إمتلاك أم إطلاق؟" (طبعة ثانية، جرّوس برس، طرابلس 1994، مجموعة "نحن وأولادنا") - قد تتوسّل شتى الذرائع التربوية لبلوغ أغراضها (مع تستّر على حقيقتها)، فتحاول مثلاً تكبيل الولد بالأوامر والنواهي لشدّه إلى الوالدين، بحجة تجنيبه مخاطر الحياة. هذا ما لا يطيقه المراهق، الذي يتيقظ لديه وعي حادّ لفرادته الشخصة وإصرار مستميت على تأكيد استقلاليتها، لذا فهو شديد الحساسية لكلّ ما يبدو له، (عن خطأ أو صواب)، في محبة الأهل وحمايتهم وسلطتهم، إنكارًا لهذه الإستقلالية أو تهديدًا لها، فيتمرّد عليه ويرفضه (بعنف أحيانًا).
تابع للمقال باقية
[/center]

















» فيلم الام المسيح لميل جيبسون " مشاهدة مباشرة " مترجم
» فيلم سانت كاترين " مشاهدة مباشرة "
» اين انا من الهدوء؟
» فــــيلم حياة النبي والملك داود " مشاهدة مباشرة " +++
» فــــيلم حياة النبي والملك داود " مشاهدة مباشرة "